الوسواس ووجود الله: هل يُعد كفرًا؟

كثيرًا ما يمرّ الإنسان بحالات شكوك أو وساوس تجول في باله، خصوصًا فيما يتعلق بوجود الله أو أمور العقيدة، فيشعر بالقلق وربما الخوف من أن هذه الأفكار قد تُعد كفرًا أو خروجًا من الدين. لكن الحقيقة التي أوضحها أهل العلم، وسبقهم إليها النبي ﷺ، أن مجرد المرور بوساوس لا يُعد كفرًا أبدًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه "الإيمان": إن المؤمن قد يُبتلى بوساوس الشيطان، كأفكار تتعلق بالكفر، لكنها تُضيق صدره بدل أن تسكن قلبه، وهذا دليل على إيمانه، لا على زواله.

وقد أورد ابن تيمية حديث الصحابة رضي الله عنهم، حين قالوا للنبي ﷺ: "يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به"، أي أن الفكرة تمرّ به فتشعره بالانكسار والانزعاج. فقال رسول الله ﷺ: ذَلِكَ صَرِيحُ الإيمَانِ. وفي رواية: "ما يتعاظم أن يتكلم به".

هذا الحديث دليل قاطع على أن الشعور بالانزعاج من الفكرة هو علامة الإيمان. فالشيطان يوسوس، لكن القلب المؤمن يرفض، ويتألم، ويضيق. وهذه الضغينة من الوسوسة دليل على قوة الإيمان، لا على نقصه.

فلا تخفنّ من ما يخطر ببالك طالما أنك تنفر منه، وترفضه، وتحس بالإثم عند مجرد التفكير فيه. ذلك ليس كفرًا، بل هو دليل على نقاء القلب وسلامة العقيدة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة