الابتلاء نعمة خفية
قال تعالى: "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"، فالحياة مليئة بالامتحانات، ومنها ما يُختبر به العبد بالمعاصي. لكن هل يُبتلى الإنسان بأن يقع في المعصية؟ الجواب لا، فالله عز وجل لا يُلقي العباد في الإثم، لكن الابتلاء قد يكون نتيجة لانحراف القلب أو ضعف الإيمان.
الإنسان يملك الحرية في اختيار طريقه، لكن الله سبحانه وتعالى يُرسل له إشارات وتنبيهات كلما أخطأ. فالمصائب، والهموم، والآلام، ليست عقابًا دائمًا، بل قد تكون رحمة خفية، تُوقظ القلب النائم، وتُعيد التائب إلى طريق الصواب. يقول أهل العلم: إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه، ليُخرجه من غفلته، ويرُده إلى طاعته.
فمن استجاب للتنبيه، وتدارك حاله، وعاد إلى ربه نادمًا، فقد نجح في الامتحان. أما من أصرّ على المعصية، وأعرض عن الذكر، فسيجد أن الابتلاءات تتكرر، ليس لأن الله يريد به الشر، بل لأن الكرامة تمنعه من إهانة العبد بالعقوبة الفورية، ويبقى الأمل في توبته.
الحكمة من الابتلاء إذًا ليست في المعصية نفسها، بل في الفرصة التي يُقدّمها الله ليعود العبد إليه. فاللهم اجعل البلاء تطهيرًا، واغفر لنا ما خفي علينا، وارزقنا قلوبًا تعرفك في الشدة والرخاء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.