هل يجوز إخفاء الأمور عن الوالدين؟

في كثير من الأحيان، يشعر الأبناء بحاجة إلى الحفاظ على خصوصياتهم، خصوصاً إذا كانت تصرفات الوالدين قد تُسبب لهم الإحراج أو الأذى. من الطبيعي أن يودّ الابن أو الابنة أن يحتفظ ببعض الأمور لنفسه، خصوصاً إذا كان يخشى من أن يُفشي أحد الوالدين سره لغيره، مما قد يُسبب له أذى معنوي أو اجتماعي.

من حيث الشريعة، إفشاء السرّ منهي عنه، بل قد يكون حراماً إذا أدى إلى ضرر، كما ورد في فتوى سابقة. فإذا كانت الأم، مثلاً، تُخبر الآخرين بأسرار ابنها أو ابنتها، فإنها بذلك تقع في خطأ شرعي، لأن حفظ السرّ واجب، خصوصاً إذا كان الأمر حساساً ولا يُراد له الانتشار.

وهذا لا يعني أن الأبناء يجب أن يُبعدوا عن والديهم، فالبرّ بالوالدين من أعظم الواجبات في الإسلام. لكن البرّ لا يعني الفضح أو التضحية بالخصوصية. فليس على الابن أن يُخبر أبويه بكل شيء إذا خاف من سوء الفهم أو من استخدام المعلومات ضدّه. فالكتمان هنا ليس عقوقاً، بل هو وسيلة للحماية من الأذى.

في النهاية، من الأفضل أن يُبنى التواصل مع الوالدين على الثقة والاحترام، لكن إن غابت هذه البيئة، فلا حرج شرعاً على الشاب أو الشابة أن يحفظ سره، خصوصاً إن كان ذلك يقيه من الأذى أو الفضيحة. وينبغي على الآباء والأمهات أن يدركوا أن للأبناء خصوصيات لا يجب التعدّي عليها، حتى لو كانوا تحت كفالتهم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة