حكم التهرب من الضرائب في الإسلام
عند الحديث عن التهرب من الضرائب، يختلف الحكم الشرعي بحسب طبيعة الدولة ونظامها. إذا كانت الدولة تأخذ الضرائب ظلماً، دون مقابل خدمة أو فائدة للمواطنين، وتم استغلالها في غير مصلحة عامة، ففي هذه الحالة يرى بعض العلماء جواز التحايل على مثل هذه الضرائب، بل وقد يُعد ذلك وسيلة للدفاع عن المال الظالم المأخوذ.
لكن إن كانت الدولة تفرض الضرائب بشكل عادل، وتُستخدم هذه الأموال في مشاريع تخدم المجتمع، مثل التعليم، والصحة، والبنية التحتية، وسدّ احتياجات الناس الأساسية، فهنا يصبح التهرب منها أمراً محرّماً شرعاً. لأن دفع الضريبة في هذه الحالة ليس فقط التزاماً قانونياً، بل واجباً أخلاقياً واجتماعياً.
كما أن إخفاء الدخل أو التلاعب بالأرقام لتفادي دفع الضريبة، يُعدّ من الغش، والغش ممنوع في الإسلام، قال النبي ﷺ: "من غشنا فليس منا". كما أن المال الذي يُجمع من هذه الضرائب يُستخدم في بناء المدارس، والمُستشفيات، وتطوير الخدمات، فالتستر عليه يُعدّ إضراراً بالمجتمع.
الإسلام يحث على العدل، ويدعو إلى أداء الحقوق، سواءً كانت حقوقاً لله أو للناس. فإذا كانت الدولة تُنفق الضريبة في مصالح شرعية، فالتهرب منها يُعدّ خروجاً عن العدل، وقصراً في أداء الأمانة.
لذلك، لا يجوز التهرب من الضرائب إذا كانت عادلة وتمُرّ في مسار صحيح، أما في حال الظلم والاستبداد، فالراجح عند كثير من العلماء جواز التحايل، لكن بشرط ألا يؤدي ذلك إلى مضارَّة بالمجتمع أو انتهاك حقوق الآخرين. والحكم يبقى معلقاً على نية الفرد، وسياق الدولة، ونوع الخدمة التي تُقدّم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.