الكذب لدفع الضرر حلال في الشريعة الإسلامية
في بعض المواقف الصعبة، قد يضطر الإنسان إلى قول شيء غير صحيح لحماية نفسه أو غيره من ضرر محقق. سئل سماحة المرجع السيستاني عن حكم الحلف بالكذب لدرء الأذى، فأجاب: يجوز الكذب لدفع الضرر عن النفس أو عن المؤمن.
هذا الحكم لا يأتي من فراغ، بل له أ根基 في الشريعة الإسلامية. فقد ورد في القرآن الكريم أن الله لم يعاقب أحداً على الكذب في سياق إنقاذ حياة، كما في قصة السيدة امرأة لوط، حيث كذبت على الملأ لحماية الضيوف، ولم يُؤخذ عليها ذلك. كما أن النبي محمد ﷺ قال: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، وينمي خيراً أو يقول خيراً». وهذا يدل على أن الكذب للإصلاح بين الناس جائز شرعاً.
المرجع السيستاني أوضح أن هذا الجواز لا يشمل كل أنواع الكذب، بل يقتصر على الحالات الضرورية، مثل دفع الأذى أو حماية حياة مؤمن، أو إصلاح ذات البين. كما نبه إلى أن الأحوط وجوباً هو الاقتصار على هذه الحالات عندما لا يمكن استخدام التورية، وهي قول مبهم لا يخالف الحقيقة، ويُفهم منه شيء آخر.
هذا الحكم يُظهر مرونة الشريعة الإسلامية ومراعاتها للواقع البشري. فالدين لم يُخلق ليُضيق على الناس، بل ليُخفف عنهم في الشدة. فالكذب عموماً محرم، ولكن في سياق حماية النفس أو حياة آخرين من خطر حقيقي، يصبح جائزاً بمقتضى قاعدة "دفع الضرر"، التي تقول: «لا ضرر ولا ضرار».
في النهاية، يبقى على المؤمن أن يُقدّر الموقف بدقة، ويتحرّى السلامة، ولا يلجأ إلى الكذب إلا عند الضرورة القصوى، وليكن قصده سليماً، وقلبه عامراً بالتقية التي شرعها الدين لحماية المؤمنين في الأزمنة الصعبة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.