الكذب خوفاً من الرياء: هل هو جائز؟

السؤال الذي يدور في خلد كثير من الناس: هل يجوز أن أكذب حتى لا يُظن بي الرياء حين أُحسن عملاً صالحاً؟ والإجابة الواضحة من العلماء، معتمدة على فهم دقيق للنصوص الشرعية، هي أن الكذب لا يجوز حتى لو كان هدفه إخفاء العمل الصالح.

فالرياء خطر، ولا شك، ويُعدّ من أنواع الشرك الأصغر، لكنه لا يبرر الكذب. فالمطلوب من المسلم أن يخلص نيته لله، ويعمل بصدق، ولو رآه الناس. أما أن يقول إنني "لم أفعل" وهو فعل فعله، فهذا كذب، وهو محرّم، لا يُستحلّ بقصد حماية النفس من وسوسة الرياء.

وقد كان السلف يتحاشون إظهار أعمالهم، لا بالكذب، بل بالمعاريض واللف والدوران؛ فمثلاً، لو سُئل أحدهم: هل صليت التراويح؟ لم يكذب فيقول "لا"، لكنه قد يقول: "لم أتمكّن من الحضور"، أو "كنت مشغولاً"، دون أن ينفي فعلاً لم يُرِد الإعلان عنه. هذه وسيلة مباحة، بل محبوبة، للحفاظ على الخشية وصدع النية.

النبي ﷺ قال: "إنما الأعمال بالنيات"، والنية بينك وبين ربّك. فلا داعي للكذب، بل الكف عن الإعلان كافٍ. إن قدرت أن تُحسن سراً، فافعل، وإن علم الناس، فاستعن بالله واسأل الإخلاص.

الحل إذًا ليس في الكذب، بل في تقوية الإيمان، وممارسة الحسنات بصفاء، بعيداً عن الرياء، مع الحذر من كل ما يُشين العمل، سواء كان رياءً أو كذباً.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة