الكذب في حال الخوف من الضرر

في بعض المواقف الصعبة، قد يجد الإنسان نفسه مضطرًا لقول شيء غير صحيح خوفًا من وقوع ضرر جسيم عليه أو على غيره. وفي مثل هذه الحالات، لم يُرفض الكذب رفضًا مطلقًا، بل نُظر إليه من منطلق مبدأ الضرورة الذي تقره الشريعة الإسلامية.

فعندما يغلب على ظن الشخص أن الصدق سيعرضه لخطر داهم أو لمشقة لا تُحتمل، يُباح له الكذب للدفع عن نفسه. وهذا لا يعني الترخيص بالكذب في كل صغيرة وكبيرة، بل هو استثناء صعب يُقرّ في حالات الاضطرار فقط، كأن يُهدَّد الإنسان بفقدان حياته أو سلامته، أو عندما يُساوَم على صدقه تحت التعذيب أو التهديد.

الكذب هنا ليس مروءة، بل حِفظٌ للنفس من الهلكة ، وهو ما تُقرّه قواعد الشريعة التي تراعي الحالات الطارئة. فقد قال العلماء: "الضرورات تبيح المحظورات"، ولكن بشرط أن يكون الضرر حقيقيًّا وغير مبالغ فيه، وأن لا يتجاوز الإنسان حدود ما يلزم للنجاة.

فمثلاً، إذا اضطر أحد للقول بخلاف الحقيقة لإنقاذ حياة بريء أو لدرء عدوان، فإن الشريعة تُبقي له مخرجًا رحيمًا. لكن هذا لا يعني التهاون بالصدق، فالأصل في المسلم أن يكون صادقًا أمينًا، والكذب في حال الضرورة ليس تحليلًا للغش، بل توسعة من رحمة الله في المآسي.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة