هل يجوز الكذب على الشخص الحسود؟
الحسد من أخطر الأمراض التي قد تصيب القلوب، وقد حذرنا النبي ﷺ منه في أكثر من حديث، لأنه يؤدي إلى الضرر بالآخرين، وقد يدفع صاحبه إلى التلفظ أو التصرف بما يجلب الأذى.
فإذا تأكد شخص من أن غيره حاسد له، أو غلب على ظنه ذلك، جاز له أن يكذب عليه بقدر الحاجة لدفع شره. فمثلاً، إذا خاف من أن يُضَرَّ بسبب حسد شخص ما، يُجَاز له أن يُخفي الحقيقة أو يقول كلامًا يُبعد الشر، كأن يقول: "ليس لدي ما يُذكر" أو "الأمر ليس كما تظن"، ولو كان في الحقيقة غير ذلك.
لكن الأفضل دائمًا هو تجنب الكذب إن أمكن، واللجوء إلى ما يُعرف بالمعاريض، وهي أن يُقال كلام صحيح نصًا، لكنه يوحي بشيء مختلف عما يفهمه السامع، فمثلاً يقول: "ما رزقني الله شيء خاص"، وهو يقصد أن الرزق لم يزدد حديثًا، مع أن له أصلًا في الرزق. فهذا نوع من التورية، لا يُعد كذبًا شرعيًا، ويُنجِّد من الوقوع في الإثم.والحكمة هنا أن الشريعة الإسلامية تُرَاعِي حماية الناس من الأذى، فلا تُبقيهم عُرضة للحسد والضرر، لكنها في الوقت نفسه تحذر من سهولة الكذب، فقد قال النبي ﷺ: "إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ". لذا فالحل الأسلم هو التحرز من الكذب، واللجوء إلى الحِيل الشرعية التي تدفع الشر دون الوقوع في الإثم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.