هل يجوز الكذب لدرء الحسد؟

غالبًا ما يُطرح سؤال كثيف الانتشار: هل يجوز الكذب للحفاظ على شيء من العين أو الحسد؟ والإجابة بوضوح شديد هي لا. الكذب لا يجوز، ولو كان بهدف حماية المال أو الأسرة أو السفر، فالكذب محرم في الإسلام بجميع أشكاله، ما لم تُوجَد ضرورة شرعية قاهرة تبيحه.

قال النبي ﷺ: إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ. فهذا الحديث النبوي يُبين خطورة الكذب، حتى لو كان بقصد حسن. فالنية الطيبة لا تُحلّ الحرام.

فمن يُخبر غيره بأن والده سافر إلى مكان غير صحيح خوفًا من العين أو من كلام الناس، فهو في الحقيقة يرتكب فعلًا محرمًا. والحسد حقيقة، وقد ذكره الله في القرآن، لكن دفعه لا يكون بالكذب، بل بالتوكل على الله، والدعاء، وقراءة ما ورد من أذكار ورقى شرعية.

لا يخفى على أحد أن بعض الناس يبالغون في التحفظ، فيكذبون أو يُخفون الكثير خوفًا من "العين"، لكن الشريعة لم تُجيز الكذب إلا في حالات نادرة جدًا، كإصلاح ذات البين، أو بين الزوجين حفاظًا على المودة، أو في الحرب. أما الحسد، فدرؤه لا يكون بمخالفة الشرع، بل بطاعة الشرع.

فلا تكن الكذبة الصغيرة مفتاحًا لقلبك نحو الكبيرة، وثق أن الذي يحمي من العين قادرٌ على حمايتك من كل سوء، ما دمت تسلكت طريقه، وابتعدت عما نهى عنه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة