الكذب لا يُبرر حتى لإخفاء المعصية
في ظل ما نعيشه من ضغوط اجتماعية، قد يتساءل البعض: هل يجوز الكذب لإخفاء معصية ارتكبها الإنسان؟ الجواب الشرعي واضح وحاسم: لا يجوز الكذب مطلقاً، حتى لو كان الهدف تغطية خطأ أو ذنب. فالكذب محرم في الإسلام بغض النظر عن الدافع أو الهدف، لأنه من صفات المنافقين، ويدل على ضعف في الإيمان.
النصوص الشرعية جاءت ناهيةً عن الكذب بشكل قاطع، سواء في الجد أو الهزل. فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "لا يصلح شيء من الكذب في جد، ولا هزل"، وهذا يدل على أن الكذب لا مبرر له بأي حال. فالنبي ﷺ قال: "إذا تكلم العبد بالكذب، بُعثر عليه الوسخ"، مما يدل على أن الكذب يُقبح في ذاته، وليس فقط لنتائجه.وقد يظن البعض أن الكذب وسيلة لإنقاذ سمعته أو تجنب العقاب، لكن الحقيقة أن هذه الطريقة تجرّ على القلب وِزراً أكبر، لأنها تجمع بين معصيتين: الذنب الأصلي والكذب. بل إن بعض العلماء قالوا إن استعجال العقاب في الدنيا خير من أن يُؤجل العقاب إلى يوم القيامة، حيث لا تنفع الندامة.
الحل ليس في التغطية، بل في التوبة الصادقة. فالله سبحانه يحب التوابين ويقبل توبة من أخلص، وستر الله على العبد في الدنيا خير من ستر نفسه بالكذب. فلنجأ إلى التوبة، وندم، واستغفار، وليكن صدق الحديث شعارنا، لا الهروب من الحقيقة وراء أكاذيب تزيد الطين بلة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.