الكذب من أجل إصلاح ذات البين

في حياة الناس تقع الخلافات، وربما تصعب الأمور بين الأحبة والأصدقاء، فتظهر سوءات وتنشأ فتن لا تعلم عواقبها. ومع أن الكذب محرم في الأصل، إلا أن الشريعة الحكيمة فرّقت بين نوعين من الكذب: ما يُقصد به الإفساد، وما يُقصد به الإصلاح.

قال النبي محمد ﷺ: ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيُنمي خيرًا أو يقول خيرًا

فإذا كان الكذب في حالات نادرة، ويكون وسيلة لجمع قلوب متباغضة، أو تهدئة نفوس مشتعلة، فلا يُعد كذبًا منهيًا عنه، بل هو من باب الحكمة والرحمة التي دعا إليها الإسلام. فمثلاً، أن تقول لشخصين متباعدَين: "إن فلانًا يحبك ويتمنى العفو"، بينما هذا غير دقيق تمامًا، لكن الغرض هو نشر المحبة، فهذا ليس كذبًا محرمًا.

لكن لا يُفهم من ذلك أن يباح الكذب في كل وقت أو هكذا فقط. فالاستثناء لا يُقاس عليه، وبقاء المبدأ أن الصدق دين، والكذب مهلكة. فقط في حالات الإصلاح بين الناس، وتحقيق مصلحة شرعية عظيمة، قد تُباح صيغة من الكذب بشرط أن لا يكون هدفه الإضرار أو التغرير.

فالدين ليس قيدًا جامدًا، بل هو منهج مرن في خدمة الناس، وتحقيق السكينة بينهم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة