الكذب من أجل الإصلاح بين الناس
في حياة الناس، تقع الخلافات بين الأزواج، أو الأقارب، أو الجيران، وربما تتفاقم الأمور لدرجة تهدد الروابط التي بُنيت عبر سنين. في مثل هذه الحالات، يُطرح سؤال مهم: هل يجوز الكذب إذا كان الغرض منه إصلاح ذات البين؟
الجواب يكمن في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فيقول خيرًا وينمي خيرًا". هذا الحديث يفتح باب الأمل في إصلاح ما انكسر، ويُبيّن أن الكذب هنا ليس كذبًا محرمًا، بل هو وسيلة للنصح، وإرجاع المودة، وتقريب القلوب.
فمثلاً، إذا قال أحد الجيران لأحد الخصمين: "أخوك ما توقف يبكي عليك، ويتمنى أن يعود كل شيء كما كان"، مع أنه لم يقل هذا الكلام فعليًا، لكن الغرض هو تهدئة النفس، ودفع الحقد، وإعادة الود، فهذا لا يُعد كذبًا مذمومًا، بل فعلًا محمودًا.
لكن يجب أن لا يُفهم من هذا أن الكذب أصبح حلالًا في كل المواقف. فالكذب للإضرار، أو للتهكم، أو للاستهانة بالناس، فهو محرم بلا شك. أما الكذب الذي يُصلح، ويوحّد، ويجمع القلوب، فلا يعاقب عليه القائل، بل قد يُثاب عليه، شريطة أن لا يُفضي إلى مفسدة أكبر.
فالنّية هي الفيصل. فإذا كان القصد إرجاع الحب، ودرء الفتنة، ورأى الإنسان أن الكذب وسيلة مشروعة في هذا السياق، فقد أُذن له شرعًا. ولكن الأفضل دائمًا أن يُصلح بالحق، دون كذب، إذا أمكن.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.