الكذب للستر: هل يجوز شرعاً؟

في واقع الحياة، قد يُضطر الإنسان إلى مواجهة موقف حرج، يجد فيه نفسه بين صراحة تجلب له الأذى، وتكتم أو كلام لا يطابق الحقيقة تمامًا لكنه يحفظ كرامته وسمعته. هنا تبرز تساؤلات مهمة حول جواز الكذب للستر على النفس.

الجواب أن الشريعة الإسلامية، في رحابتها الواسعة، تُراعي ظروف الناس، ولا تُحملهم ما يشق عليهم. ومن ذلك ما ورد في الفتوى رقم: 191615، والتي أشارت إلى أن الكذب للستر على النفس جائز في بعض الحالات، بل قد يكون أحيانًا أقرب إلى المشروعية، خصوصًا إذا كان الهدف دفع فتنة أو حفظ عِرْض أو حماية نفس من أذى محقق.

فلا يُعتبر الإنسان نفاقًا إذا قال شيئًا يُخفي به عيبه أو ستر أمره الخاص، ما دام لا يشهد بالباطل جُدلًا ولا يُكذب على الناس في معاملاتهم. فالنبي ﷺ قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة»، ولكن حتى الكذب في هذه الحالة لا يُفهم من النهي العام نفس المعنى إذا كان دافعه الحاجة والضيق.

ومن أمثلة ذلك: أن يقول الرجل في نفسه شيئًا ليدفع عن نفسه فضيحة أو وصمة اجتماعية، لا يُعد حينها كاذبًا بمقصود النفاق، بل مُضطر إلى التستر، وهو ما تُجيزه بعض الأدلة الشرعية في أبواب الحِلَف والكذب في حالات خاصة كحفظ الأمن أو استبراء النَّفس.

لكن يجب الحذر، فالاستسهال في الكذب حتى للستر قد يجر إلى عادة مذمومة. فالضوابط الشرعية تبقى هي الميزان، والنية الصادقة في الحفاظ على الكرامة دون تضليل للآخرين هي الفاصل.

والله أعلم بما هو أصوب، والراجح عند أهل العلم أن المضطر غير متهم، ما دام قلبه سليمًا ونيّته ستر نفسه لا تدمير سمعة غيره.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة