هل يجوز الكذب لعدم جرح المشاعر؟
الكثير من الناس يتساءلون: هل يُسمح بالكذب أحيانًا لئلا نجرح أحدًا أو نؤذي مشاعره؟ والجواب من خلال الشريعة الإسلامية واضح: الكذب حرام، ولا يجوز شرعًا في معظم الأحوال، لأن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة”.
لكن الشريعة أيضًا تعرف أن الحياة اجتماعية، وليست نظرية مجردة. لذلك، هناك استثناءات قليلة جدًا يُباح فيها الكذب، لكن بشرط أن تكون هناك ضرورة ماسة أو مصلحة شرعية كبيرة لا يمكن تحقيقها بغير الكذب، ولا تسبب ضررًا لشخص آخر. ومن أمثلة ذلك: الكذب في مصلحة صلح بين الناس، أو الكذب لحماية نفس أو أسرة في زمن حرب أو اضطهاد.
أما الكذب فقط لئلا نجرح مشاعر أحد، فهذا لا يُعد مبررًا كافيًا شرعًا. فمثلاً، إذا سألك شخص عن رأيك في شيء عمله، فالحل ليس بالكذب، بل في الصراحة بلطف وحكمة، دون تجريح. يقول النبي الكريم: “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا”، فالطيب لا يعني الكذب، بل الصدق مع التهذيب.
لذلك، لا يجوز الكذب من باب المجاملة أو تجنّب خلاف بسيط. بل على المسلم أن يحرص على الصدق، ويعمل على أن يكون لين الحديث، كريم الموقف. وإذا وُجدت مصلحة شرعية حقيقية، وثبّت العلماء استثناءات نادرة، فحينها يُنظر إلى الحال، لكن ذلك لا يكون هروبًا من الحقيقة، بل حفاظًا على مصلحة أكبر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.