حكم رهن المنزل مقابل المال
من الطبيعي أن يواجه الإنسان ظروفاً مالية تدفعه إلى البحث عن وسيلة للحصول على مبلغ من المال، وقد يفكر البعض في رهن منزله للحصول على تمويل. لكن السؤال المهم هنا: هل يجوز شرعاً رهن المنزل مقابل المال؟
الجواب يعتمد على طبيعة المعاملة. إذا كان الرهن يعني اقتراض مبلغ من بنك تقليدي مقابل فائدة، فهذا نوع من الربا، وهو محرم في الإسلام قطعاً، لقوله تعالى: "وأحل الله البيع وحرم الربا". فالبنك في هذه الحالة لا يشتري العقار، بل يقرض المال ويأخذ فائدة، وهذا مخالف للشريعة.
أما إذا كان رهن المنزل مقابل انتفاع شخص آخر بالسكن فيه، كأن يؤجره صاحبه ويأخذ مبلغاً نظير هذا الانتفاع، فلا مشكلة في ذلك، طالما أن العقد واضح وليس غطاءً لقرض بفائدة. لكن إذا كانت الصيغة القانونية تُعدّ في حقيقتها قرضاً جر نفعاً — أي أن الشخص دفع مالاً مقابل انتفاع مؤقت دون مقابل شرعي صحيح — فإنها تدخل في باب الربا.
الفرق الجوهري يكمن في أن الشريعة تبيح الإيجار وتجيز الرهن كضمان للدين، لكنها تحرم أن يكون المال وسيلة لجني الربح من خلال الفائدة أو المعاملات الغامضة. لذا، من الأفضل اللجوء إلى القنوات الإسلامية في التمويل، مثل الصيرفة الإسلامية، التي تُنظِّم المعاملات بما يتوافق مع أحكام الشريعة.
في النهاية، الحذر من الربا واجب، وصون المال والبيت من المعاملات المحرمة أولى وأولى.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.