التحايل على الضرائب بين الجواز والمنع
تحتاج الدول إلى موارد مالية لتشغيل مرافقها وخدمة المواطنين، ومن بين هذه المصادر الضريبة. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يجوز شرعا التحايل على دفعها؟ الجواب لا يكون بنعم أو لا بشكل مطلق، بل يتوقف على طبيعة الضريبة ومقدارها.
إذا كانت الضريبة مفروضة بحدود معقولة، وتُستخدم في مصالح عامة مشروعة، كبناء الطرق أو المستشفيات، فإن دفعها واجب شرعا، ولا يجوز التحايل عليها أو التهرب منها. لأن التحايل في هذه الحالة يُعد غشا وخروجا عن العدل.
لكن إن كانت الضريبة باهظة، وتجحف بالفرد أو المؤسسة، أو فُرضت دون حاجة حقيقية للدولة، أو تعدت الحاجة المعلومة، فقد أجاز بعض العلماء – في مثل هذه الحالات – السعي لتخفيف العبء، بل والتحايل على دفعها، حتى ولو تطلّب ذلك دفع مبلغ من المال لتفاديها، لأن دفع الضرر المُضاعف مُمكن شرعا.لكن يجب الحذر، فالتحايل لا يعني الكذب أو التزوير أو استعمال وثائق مزورة، فهذا محرم في جميع الأحوال. أما استخدام الطُرق القانونية أو المجازات الشرعية لتقليل العبء، فهذا ما يُنظر إليه حسب الحالة.
في النهاية، الأصل هو الأمانة والعدل، فلا يجوز للفرد التهرب من واجباته بحجة الظلم، ولا يجوز للدولة أن تظلم الناس بضرائب جائرة. والراجح أن لكل حكمٍ حالته، ويجب الاستفتاء من عالم موثوق عند الوقوع في مشكلة ضريبية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.