حكم التهرب من الضرائب في الإسلام

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

سؤال كثيرًا ما يُطرح في الأوساط الاجتماعية والاقتصادية هو: هل يجوز شرعًا التهرب من الضرائب؟ والإجابة تكمن في فهم طبيعة الضريبة ونوعها، فليست كل الضرائب سواء أمام الشريعة.

فالضرائب التي تُفرض بحق، وتُجمع وفق نظام عادل، وتُنفق في مصالح عامة كبناء الطرق، والمستشفيات، والمدارس، وخدمة المواطنين، فإنها واجبة الطاعة ولا يجوز التحايل عليها أو التهرب منها. ففي الحديث النبوي: "اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمل عليكم حبشي كأنه رأس زبيبة"، دليل على وجوب طاعة ولي الأمر في غير معصية الله.

أما إذا كانت الضريبة تُفرض بغير حق، أو تُستغل في ظلم الناس، أو تُنفق في غير المصالح العامة، فإنها تدخل في باب الضرائب الجائرة، ولا يجوز فرضها من الأساس، وبالتالي لا إثم على من وُزن ظلمًا أن يدافع عن نفسه ضمن حدود القانون والعدل.

لكن لا يصح أن نستغل هذا الاستثناء لتبرير التهرب العام من الواجبات، فالتحايل على الدولة العادلة ليس فتوى، بل هو ظلم وسرقة من المال العام، والمال العام في الإسلام له حرمة كحرمة بيت المال.

وختامًا، لا يجوز شرعًا التهرب من الضرائب ما دام التحصيل نزيهًا والصرف عادلًا، أما في حال الظلم، فالحق هو المطالبة بالإصلاح، لا التهرب الفردي الذي يُربك المجتمع ككل.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة