هل يجوز مقاطعة القريب المؤذي؟

العلاقة مع الأهل من أثقل الموضوعات التي تمر بها كثير من العائلات، خصوصًا عندما يكون هناك قرب وإن كان مصحوبًا بالأذى النفسي أو الجسدي. فهل يجوز مقاطعة قريب يسبب الأذى باستمرار؟

الجواب أن لا إثم عليك في مقاطعة قريبك المؤذي، خاصة إذا استمر في الأذى ورفض الاعتبار، فالدين لم يُطلب منك أن تتعرض للأذى بحجّة صلة الرحم. لكن الأفضل دينيًا أن تواصله، طالما كان في ذلك أمان من الضرر وفرصة للإصلاح.

النبي ﷺ حثّ على صلة الرحم، لكن هذا لا يعني التسليم لمن يستخدم هذه الصلة كوسيلة للتحكم أو الجرح. فهناك فرق بين الصبر على الأذى، وبين تعريض النفس للظلم المستمر. فالله لم يأمرنا بالرضوخ للإساءة، بل أمرنا بالحكمة والعدل.

ومن المهم أن نميز بين من تجب صلته، كالأقارب المباشرين من الوالدين والإخوة، ومن تُستحب صلته، كأبناء الإخوة أو الأعمام. ففي بعض الحالات، تُستحب المواصلة دون وجوب، ولهذا يُشار إلى استشارة موثوقة لمعرفة الحدود الشرعية، كما في الفتوى رقم 11449.

في النهاية، المقاطعة ليست قطيعة بالمعنى السلبي، بل قد تكون فعل حماية واعتدال. والنية هنا هي الفيصل: إن كانت لدرء الأذى لا لتكاثر الحقد، فهي مقبولة، وربما واجبة في بعض الحالات. والله أعلم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة