حكم هجر الأقارب الظالمين

من منا لم يمر بوضعٍ صعب مع أحد الأقارب، خاصة إذا كان ظالماً أو أساء الظنّ دون بينة؟ السؤال الذي يطرح نفسه: هل يجوز هجره كردّ فعل على إساءته؟ الجواب، كما ورد في السؤال، يحمل توازناً دقيقاً بين الحفاظ على النفس من الأذى، ومراعاة روابط الرحم.

إذا اتهمك قريبٌ بما لم تفعل، فقد وقع في إثم كبير وظلمٍ مبين، لأن افتراء البهتان على المسلم من الكبائر، ولذلك وجب عليه التوبة والتحلل منك. أما أنت، فعليك أن تحترس من جريرة الظلم المقابل، ولو كان الظالم قريباً. فالإسلام يُعلي من قيمة الصبر، ولا يُجيز قطع صلة الرحم لمجرد الإساءة.

لكن هذا لا يعني أن تُعرّض نفسك للأذى. الواجب في حقك هو صلة الرحم بالقدر الذي لا يُلحق بك ضرراً نفسيّاً أو معنويّاً. قد تكون الصلة مجرد سلام، أو سؤال عن حاله برسالة لطيفة، أو حتى دعاء له بالهداية. المهم أن تُحافظ على باب الخير مفتوحاً، دون أن تُكابد أذى.

الهجر ليس حلاً لكل مشكلة أسرية، خاصة إذا تعلق الأمر بأرحام يجب صلتهم. بل هو تدبير شديد يُستخدم في حالات نادرة، كمن يُصرّ على الفساد ولا يستمع للنصح. أما من أخطأ ثم أُنكر عليه، فالعفو والصلح أولى.

في النهاية، الصبر على الأذى، مع الحفاظ على الودّ بالقدر الممكن، هو أقرب للطريق المستقيم. والراجي عفو الله لا يقطع طمعاً في رحمه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة