هل يجوز وصف الله بالمطلق؟

نعم، يجوز وصف الله تعالى بما يليق بجلاله وكماله، ومن ذلك وصفه بالكمال المطلق في صفاته، كعلمه، وقدرته، ورحمته، وحكمته. فالله تبارك وتعالى هو الكامل في جميع صفات الكمال، لا ينقصه نقص، ولا يدخل عليه تحسين.

علم الله مثلاً لا حدود له، ولا يمكن أن يزيد عليه شيء، فما من خافية في الأرض ولا في السماء إلا ويحيط بها علمه. وكذلك قوته وقدرته تحيط بكل شيء، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السموات، ولا يمكن أن تزداد قدرته؛ لأنها وصلت إلى الكمال المطلق الذي لا يُستدرك عليه.

والمراد بالكمال المطلق أن الصفة بلغت أعلى درجة ممكنة، ولا يمكن التصور بزيادة عليها، لأن الزيادة على الكمال محال. فمثلاً، لو قيل: "زاد علم الله"، لكان ذلك من التبديل والحدوث، وهو محال على الله القديم الصمد، الذي لا يخضع لزمن ولا تغير.

وقد أوضح العلماء أن وصف الله بالكمال المطلق لا يعني أن نُحيل عليه مفاهيم البشر المحدودة، بل نؤمن بأن صفات الله كمال لا يُقاس بمقاييسنا، ونؤمن بها كما جاءت في الكتاب والسنة، دون تحريف، ولا تمثيل، ولا تكييف.

وقد سبق أن أفتت لجنة الإفتاء في فتوى رقم 169923 بأن صفات الله تعالى ثابتة على الوجه اللائق بجلاله، وبلغت درجة الكمال المطلق، وليس بعد الكمال شيء. والله أعلم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة