هل يُحاسب الإنسان على أفكاره؟

من الطبيعي أن تمرّ بنا لحظات نساور فيها أفكارًا قد نندم عليها، كأن يخطر في البال فعل شيء محرّم، لكن الشريعة الإسلامية حكيمة ورحيمة، وقد فَرّقت بوضوح بين الخواطر التي تمر ببال الإنسان، وبين ما يُقدِم عليه فعليًا.

قال النبي ﷺ: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم، وهذا حديث متفق على صحته، يدلّ على أن مجرد مرور فكرة سيئة في الذهن لا يُعدّ إثمًا ما دام الإنسان لم يُجرِها على أرض الواقع أو يُفصح عنها.

فالله تبارك وتعالى لا يُحمّل النفس فوق طاقتها، وبما أن الإنسان لا يملك كامل التحكم في الوسوسة أو الأفكار الفجائية، فإنه لا يُؤاخَذ بها ما لم يُقرّر فعلها أو يسعى لتحقيقها.

بل الأمر أعظم من ذلك، فقد قال النبي ﷺ: من هم بسيئة فلم يفعلها لم تكتب عليه، وفي لفظ: كتبت له حسنة لأنه تركها. فترك الشيء السيء طلبًا للتقرب إلى الله، يُثاب عليه العبد، ويمكن أن يُحَوّل هذا الامتناع إلى عمل صالح يستحق الأجر.

فإذا شعرتَ بخطرات تمرّ في بالك، لا تجزع، فالإنسان لا يُحاسب على ما يجول في خاطره ما لم يُفَعّل. الأهم هو أن تتذكر الله، وتحاول دفع تلك الأفكار بالذكر والانشغال بالطاعة، فهذا من علامات الإيمان الصادق.

المحاسبة تكون على الأفعال والأقوال، أما الخواطر العابرة، فرحمة الله وسعت كل شيء، وهو أعلم بنيّات عباده.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة