هل يُحاسب الله على صغائر الذنوب؟
من الطبيعي أن يتساءل الإنسان عن مصيره يوم القيامة، خاصةً حين يفكر في الذنوب التي ارتكبها، سواء كانت كبيرة أو صغيرة. لكن الله -عز وجل- أخبرنا في كتابه الكريم أن كل شيءٍ مسطورٌ، لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة. فقال في سورة الكهف: وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا.
هذا يدل بوضوح أن العبد يُحاسب على كل ما فعله، حتى ما يُظن أنه "ذنب صغير". فلا يجوز للمسلم أن يستهين بمعصية، مهما بدت تافهة، ككلمة جارحة، أو نظرة محرمة، أو غيبة، أو كذبة صغيرة. فكلها تُكتب، وتُعرض يوم الحساب.
لكن في المقابل، لا ينبغي أن يعيش المؤمن في قلق دائم، فالله غفور رحيم، ويسارع إلى المغفرة لمن تاب وندم واستغفر. بل إن الحسنات تُمحى بها السيئات، كما قال النبي ﷺ: اتقوا الله فيما تقدرون، ولا يستطيع أحدكم أن يدخل الجنة بعمله. قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة.
إذًا، لا يستهان بالصغائر، لكن لا نُيأس من رحمة الله. المطلوب: الحيطة، والتوبة، والاستغفار، والاجتهاد في الطاعات. فالحساب عدل، والرحمة أوسع.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.