هل يستجيب الله دعوة الظالم؟
سؤال يطرحه كثير من الناس: هل يستجيب الله دعوة من وقع عليه الظلم؟ والإجابة واضحة في الشريعة، وقد أشار إليها العلماء في كتبهم، من بينها شرح رياض الصالحين، حيث يوضح أن دعوة المظلوم مستجابة، بشرط أن تكون عادلة.
فالله -عز وجل- وعد في كتابه بالاستجابة لمن قُضي عليه بالظلم، كما قال النبي ﷺ: "اتق دعوة المظلوم، فإنها تصل إلى الله". لكن ماذا إذا تخطى المظلوم حدّه حين يدعو على من ظلمه؟ هنا تكمن الفائدة من النص: إذا دعا المظلوم على ظالمه بمثل ما ظُلم به، أو حتى بأقل، فإن دعوته مستجابة. أما إذا طلب أكثر مما استحق، أو دعا على بالهلاك أو غير ذلك من المبالغات، فقد يصبح هو الظالم في الموقف.
لأن الإسلام قائم على العدل، لا يُجيز الاعتداء حتى في حال الغضب أو الألم. فالله لا يحب المعتدين، ولو كانوا ممن وقع عليهم الظلم. يقول تعالى: "ولا يجرمنكم شنآن قوم أن يصدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا". فحتى في الحروب، نُهينا عن التجاوز، فما بالك في الدعاء؟
لذلك، على المظلوم أن يلجأ إلى الله بصدق، ويدعو بعدل، دون زيادة ولا تجاوز. فالله أعلم بمن يُظلم، وأسرع في النصر ممن يظن. أما العدوان في الدعاء، فربما يحول بين الداعي ورحمته.
العبرة: اجعل دعاءك نقياً، صادقاً، عادلاً. فالله مع المظلوم ما لم يُعنِف، ويحفظ ظهره حتى في أشد اللحظات ظلمًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.