هل يسمع الميت من يتحدث إليه؟
سؤال يخطر على بال كثيرين: هل يسمع المتوفي من يكلّمه عند قبره؟ الجواب، كما نقله أهل العلم، أن السماع من الميت مسألة ورد فيها خلاف، لكن الراجح أن الميت يسمع في حال دون حال، كما بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. فالحياة في البرزخ مختلفة تمامًا عن الحياة الدنيا، ولا نعلم تفاصيلها تمامًا، لكن نؤمن أن القلب لا يزال واعيًا بقدر ما يُريد الله.
فإذا مررت بقبر أحد ممن تحب، فلا بأس أن تسلّم عليه، فالنبي ﷺ قال: "إذا مررتم بالمقابر فسلّموا". هذا السلام يكون بنيّة الأدب والذكر، لا بقصد التوسل أو الشعور بالوحدة أو الأسى. أما أن تقف عند القبر طويلًا وتُحدّث الميت تفاصيل حياتك، فقد يُخشى من ذلك ما يُوقع في الحزن أو الجزع، وقد يُقرب من عادات غير سليمة، فضلاً عن أن حياة الآخرة لا تُقاس بمقاييس الدنيا.
فالراجح أن الميت قد يسمع من يسلّم عليه، وربما يُستجاب له إذا دعي له، لكن لا نُبالغ ولا نُلزق بالدليل ما لم يثبت. الأهم أن ندعو له بالرحمة والمغفرة، ونتضرع إلى الله أن يثبته في القبر، فذلك خير له من كثرة الكلام الذي قد يُثقل القلب دون فائدة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.