اشتياق المؤمن للموت: بين الحنين والنهي
قد يشعر المؤمن أحيانًا بقلقه من فتن الدنيا، وانتشار الشر، وطول البلاء، فيجد في قلبه شوقًا لرؤية ربه، وحنينًا إلى دار القرار. هذا الشوق لا يعني أنه يرغب في الموت بمعنى الطلب أو الدعاء به، بل هو اضطراب نفسي ناتج عن تأمله في عظيم ما عند الله من خير، وخوفه من مفاجأة الموت على غير حالٍ يحبها.
لكن الإسلام حرَّم على المؤمن أن يتمنى الموت، كما جاء في الحديث الصحيح: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيِني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي». فالمؤمن مطالب بالصبر، والاستمرار في العمل الصالح، لا أن يلوذ بفكرة الموت هروبًا من تكاليف الحياة.إذا وقع في القلب شيء من هذا الاشتياق، فذلك من طبيعة النفس البشرية، وقد يكون دليلًا على حسن الظن بالله، وعلى حب العبد للقائه. لكن الشرع واضح: لا يجوز ترجمة هذا الشعور إلى دعاء أو طلب. بل يجب على المؤمن أن يحسن الظن بالله في كل حال، ويدعو بأن يُطيل له في الحياة الطيبة، وأن يُحسِن خاتمته.
فهذا الاشتياق، في النهاية، رحمة من الله، تذكرة بالدار الآخرة، لكنها لا تُقدَّم على نهي النبي ﷺ، فالحياة ميدان عمل، والموت ليس هروبًا، بل انتقالٌ إلى الأجل المضروب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.