من يعلم الغيب غير الله؟
الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله عز وجل، فعلم ما في السماوات وما في الأرض، وما يكون في الليل والنهار، وما تدري به النفوس يوم القيامة، كل ذلك عند الله في علمه المحيط. قال تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا. فلا أحد يُشاركه في علمه الكامل، ولا يُطَّلع على خزائنه الغيبية إلا من يشاء.
لكن من رحمة الله وفضله أن يُطلع بعض عباده الصالحين على أمور من الغيب، لا بناءً على قدرة ذاتية، بل بِمُنّة منه وتوجيه من عنده. فهذا العلم ليس تشريعاً ولا وحياً، بل هو كشف وإلهام، كما حدث مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حين أشار على النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة الأسرى يوم بدر، فكأنه أوحي إليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه كان في الأمم السابقة محدثون، وإن كان في أمتي مثلهم، فهو عمر.
وقد يُرى بعض الأولياء عبّاد الله المتقين، يُخبرون بأمور مستترة أو قادمة، لكن هذا لا يعني أنهم يعلمون الغيب، بل هو تصرف من الله لهم في إطار المشيئة الإلهية، وغالباً يكون إما من خلال رؤى صادقة أو إلهام قلبي.
أما الأنبياء، فهم يُطلعون على الغيب بطريق الوحي، كأن يُخبرهم الله بأخبار الغيب مباشرة، كموعد نزول المطر، أو نهاية عهد دولة، أو ما يجري في القلوب. ولكن هذا الوحي مقصور عليهم، ولا يُستدل به على علم عامٍّ بالغيب.
ففي النهاية، الغيب كله بيد الله، وفضله قد يشمل من يشاء من عباده، لا أن يُشاركه أحد في علمه، ولكن تفضلاً منه وتكريماً للصالحين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.