هل يعترف المسيحيون بمحمد كنبي؟
الجواب البسيط هو: لا، لم ولن تعترف الغالبية العظمى من الطوائف المسيحية برسالة النبي محمد. فالمسيحية، بمعظم فروعها، ترى في عيسى المسيح ابن الله ومخلص البشرية، وهو مفهوم لا يتوافق مع الإيمان الإسلامي الذي يُعلي من شأن محمد كخاتم الأنبياء.
لكن هذا لا يعني أن المسيحيين لم يكونوا على علم بظهوره. فرغم أن اسم محمد لا يرد صراحة في النصوص المسيحية، إلا أن بعض المؤرخين الموارنة والروم البيزنطيين من القرن السابع ذكروا ظهور "نبي عربي" قاد جماعة من العرب في حروب مفاجئة وسيطرة سريعة على مناطق واسعة.
من أبرز هؤلاء البطريرك سُفورونيوس، وهو شخصية دينية مهمة في القدس وقت فتح المسلمين لها عام 15 هـ. كان يرى أن ظهور المسلمين وانتصاراتهم العسكرية لم تكن رسالة إلهية، بل كانت "عقابًا من الله" على خطايا المسيحيين، مثل الانقسامات العقائدية والانحراف عن الفضيلة. لم يرَ في محمد نبيًا، بل في تحركاته نوعًا من العقاب الإلهي.
وهكذا، ظلّت النظرة المسيحية تجاه محمد نظرة تاريخية أكثر منها دينية، وتتفاوت بين الجهل به، أو التشكك في نبوته، أو حتى اعتباره شخصية سياسية أو عسكرية، وليس نبيًا من عند الله. وحتى اليوم، لا توجد طائفة مسيحية رئيسية تعترف به كجزء من مسار الوحي الإلهي الذي تؤمن به.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.