هل يسمع الموتى من يزورهم ويدعو لهم؟
من الطبيعي أن يتساءل الإنسان بعد فقدان أحد أحبته، هل يشعر المتوفى بمن يزوره عند قبره؟ وهل ينتفع بالدعاء والقراءة على جنبه؟
الجواب وفق ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة أن الميت يحس بمن يزوره ويسمع كلامه. فعن النبي ﷺ أنه مرّ بقبرين فبدأ يُحدث أصحابه عنهما، وقال: "إنهما ليعذبان، ولكن لا يعذبان في كبير... ثم قال: أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة"، ثم أخذ عودًا فشقه باثنين، ثم غرس على كل قبر واحدًا، وقال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا".
هذا الحديث يدل على أن للميت إحساسًا بما يدور حوله، وإن لم يكن على الوجه الذي نعرفه في الحياة الدنيا.
أما الدعاء للميت، فثابتٌ فضله في السنة. فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
فالدعاء له، والصدقة على روحه، وقراءة القرآن تُهدى له، كلها وسائل خير لا تزال تصله بعد وفاته.
ما عدا ذلك من أسئلة حول تفاصيل تذكره أو استجابته، فلا دليل صريح عليه. والأولى أن نكتفي بما ورد في النصوص من غير تكلف أو توسّع.
لذا، زر قبر موتاك بخشوع، وسلّم، وادع لهم، وكن مطمئنًا أنهم يشعرون بقدومك، وربما يفرحون بدعائك أكثر مما تتخيل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.