اليمين الغموس: هل يُغفر دون كفارة؟

سؤال يطرحه كثيرون: هل يغفر الله اليمين الكاذب؟ والإجابة تكمن في فهم نوع اليمين المقصودة، خصوصًا اليمين الغموس، وهي التي يُقسم بها الإنسان على كذب متعمد، ويُستحلّ بها حَقّ امرئ، وقد سُمّيت "غموسًا" لأنها تَغْمُس صاحبها في الإثم.

جمهور العلماء، من الحنفية والمالكية والحنابلة، على أن اليمين الغموس لا تُكفَّر، وإنما لا بد من التوبة الصادقة، لأن عظم الذنب يستدعي عظم الندم، والعودة إلى الله بقلب منيب. فقد روى الحاكم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "كنا نعدّ الذنب الذي لا كفارة له: اليمين الغموس"، دليل على خطورتها عند السلف.

لكن الملاحظ أن الله تعالى واسع الرحمة، وهو أوسع أجرًا من أن يحجز عن توبة تائب. فمجرد الشعور بالذنب، والندم، والإقلاع عن الكذب، والعودة إلى الحق، كلها بوادر توبة يقبلها الرحمن. قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه".

أما المذهب الشافعي، فقد ذهب إلى جواز كفارة اليمين في اليمين الغموس، شريطة التوبة مع الكفارة، كنوع من التكفير عن الذنب. لكن الراجح عند كثير من العلماء أن هذه اليمين لا تُكفَّر، لأنها ليست مجرد إخلال بيمين واجبة، بل جُرم مُبيّن.

في النهاية، لا ينبغي للمسلم أن يتهاون في اليمين بغير حَلّ، فكلمة "لا والله" أو "بلى والله" قد تُوقع في وادٍ عميق. والأولى الحذر، والاقتداء بمن قال: "إني لأتحرج أن أقول كلمة لا أدرى كيف تُكفّر"، رضي الله عن عمر بن الخطاب.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة