شكل الأرض في القرآن الكريم: قراءة لغوية وتفسيرية
تُثار في بعض الأحيان نقاشات حول الآية الكريمة من سورة النازعات: «وَالأَرْضَبَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا»، حيث يعتقد البعض أنها تنص صراحة على أن الأرض شبيهة ببيضة النعامة. إلا أن مراجعة المعاجم العربية القديمة وكتب التفسير تُظهر أن هذا الادعاء يستند إلى فهم غير دقيق لأصل الكلمة ومعناها اللغوي.
في معاجم اللغة العربية مثل «لسان العرب» و«محيط المحيط»، كلمة «دَحَا» تعني بسط ومدّ وتوسيع الشيء. والعرب تقول «دحا المطر الحصى» أي جرفه وبسطه. أما ارتباط الفعل بـ«الأدحي» أو «الإدحية»، فهو يشير إلى الموضع والرمال التي تبسطها النعامة برجليها لتهيئة المكان وتفريخه للبيض، وليس المقصود بالكلمة بيضة النعامة نفسها.
وقد اتفق معظم المفسرين القدامى، مثل ابن كثير والقرطبي والطباري، على أن المعنى المباشر للآية هو تمهيد الأرض وبسطها وتسهيل سبل الحياة عليها، وهو ما أوضحته الآية التالية لها مباشرة: «أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا». ولهذا فإن القول بأن القرآن يصف الأرض صراحة بأنها بيضاوية الشكل يعود إلى تفسيرات ومعاني حديثة ظهرت في العقود الأخيرة، بينما الأصل اللغوي والسياقي يفيد التمهيد والبسط لاستقرار الكائنات الحية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.