تمنيات أهل الجنة ونعيم لا يُحْدَد
في الجنة، لا يُحرم الإنسان من شيء يتمناه، فكل ما يخطر بباله من خير يُمنح له على الفور. هذه البشارة العظيمة تُظهر كرم الله وسعة رحمته، حيث لا يُشعر أحد بأي حرمان، بل يعيش في نعيم مُطلق يُحقّق له كل ما يشتهي قلبه.
لكن مع هذا الإكرام العظيم، تبقى الجنة دار تفاوُت في الدرجات، فليس كل الناس سواء في الأجر، فلكلٍّ ما يُناسبه من حسنات وطاعة. ومع ذلك، لا يشعر أحد بالسخط أو الحسد، لأن الله يُقَنّع كل فريق بما خُصّ به من النعيم. كما ورد في تفسير أبي السعود: لعل كل فريق يقتنع بما أوتي من درجات النعيم، ولا تمتد همّته إلى ما فوق ذلك من مراتب الأعلى.فلا تناقض بين تمني المرء ما يشاء، وبين اختلاف المكانة، لأن الله يُرضي القلب بما وهبه، فيغدو التفاوت سببًا للرضا لا للحسد. فمثلاً، من كان في الجنة دون أن يُسْأَل يُقال له: "تمنّى"، فيتمنى، فيُقال له: "لك ما تمنيتَ وعشرة أمثاله"، فكيف لا يرضى بجزيل العطاء؟
الجنة إذًا ليست فقط ملزمة بالرضا، بل مُعدّة لتُسعد القلب بكل محبوب، مع الحفاظ على نظام الحكمة في تفاوت الدرجات. فهي دار العدل الكامل والرحمة المطلقة، حيث لا حرمان، ولا ندم، ولا حسرة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.