الأمنيات في الجنة بين الواقع والخيال
كثيرًا ما يتساءل الإنسان عن طبيعة الحياة في الجنة، وما إذا كان يمكنه أن يُمنَى هناك بأشياء يعجز عنها واقعنا الدنيوي. والإجابة تكمن في قول الله تعالى: «لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيدٌ»، فكل من دخل الجنة لن يُحبط أمله، بل سيُعطى ما اشتاقت إليه نفسه، ما لم يُخرِجْه من كونه إنسانًا.
نعم، في الجنة، ما تمناه القلب ناله صاحبه. من رغب في قصر من ياقوت، أو روضة من نخيل وعرعر، فسيجدها أمامه في لحظة. بل قد تحققت في بعض الروايات أشياء تُشبه الخيال، كما ورد في الآثار التي أشار إليها الإمام الطبري، مثل سحابة تمطر جواريّ جميلات من شباب لم يبلغوا، أو من فتيات في مقتبل العمر. هذه الأمور، وإن بدت غريبة، فهي ممكنة عند الله، لا تُقاس بمقاييس الدنيا.
أما ما كان من قبيل الخيال البحت، كالطيران بجناحين كالملاك مثلاً، أو أن يصير الإنسان قوة خارقة تفوق طبيعته، فإن كان ممكنًا شرعًا وعقلاً، فقد يُعطى له ذلك بنعمة الله وكرمه. لكن لا نجزم بحصوله، لأن الجنة نعيمها مبني على ما ورد في الوحي، لا على ما تصوره العقول.
والراجح أن الله تعالى قادر على كل شيء، فإن شاء أن يمنَّ على أهل الجنة بنعمٍ لا نعلمها، فذلك من كرمه وسعة رحمته. فالجنة ليست مكانًا للحدود، بل هي دار لا يُدرك كنهها إلا بدخولها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.