هل يمكن تحويل الفحم إلى ماس؟ الحقيقة وراء الأسطورة
كثيراً ما نسمع مقولة "الضغط يصنع الماس"، وغالباً ما تُربط هذه الفكرة بتحول الفحم إلى ألماس تحت الأرض. لكن الحقيقة تختلف عما تروّجه الأساطير الشعبية والدراما التلفزيونية.
على الرغم من أن كل من الفحم والألماس يتكونان من عنصر الكربون، فإن عملية تكوّن الألماس في باطن الأرض لا تشمل الفحم تقريباً. فالألماس يتكون على عمق كبير جداً — أكثر من 150 كيلومتراً تحت سطح الأرض — حيث توجد درجات حرارة عالية جداً وضغط هائل. أما الفحم، فهو يتكوّن من بقايا نباتات مدفونة على عمق ضحل نسبياً، ولا يصل أبداً إلى الظروف التي تُنتج الألماس.
في الواقع، الكربون الذي يكوّن الألماس لم يأتي من الفحم، بل من معادن عميقة في الوشاح الأرضي، بعيداً عن أي نشاط بركاني أو فحمي. لذلك، حتى لو قمت بسحق كمية ضخمة من الفحم وعرّضتها لضغط عالٍ، فلن يصبح ماساً في ظل الظروف العادية.
الأسطورة انتشرت على نطاق واسع لدرجة أنها تُدرّس أحياناً في المدارس، لكن العلم الحديث يوضح أن العلاقة بين الفحم والماس مبالغ فيها إلى حد كبير. الماس نتاج أعماق الأرض وسرّها، وليس نتيجة سحق قطعة فحم.
إذاً، لا — سحق الفحم لن يصنع ماساً. لكن القصة تبقى مثالاً رائعاً على كيف يمكن لأسطورة بسيطة أن تتفشى بسرعة، رغم ما تحمله من خطأ علمي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.