الموحدون الكتابيون: وحدانية في الإيمان

في خضم التنوّع الديني والعقائدي بين الطوائف المسيحية، يبرز تيار الموحّدين الكتابيين كمجموعة تؤمن بوحدانية الله، متمسّكين بفكرة أن الله الآب السماوي وحده هو الإله الحقيقي، استنادًا إلى نصوص الكتاب المقدس.

هذا التيار لا ينكر وجود يسوع المسيح، بل يؤمن به كابن الله المُرسل للخلاص، كما يؤمن بعمل روح القدس. لكنه يختلف جذريًا عن التثليثيين في رفضه لعقيدة الثالوث وتنزيهه لله عن الشرك. فهم يشيرون إلى آيات مثل يوحنا 17: 3 التي تقول: "وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك، ويسيوح المسيح الذي أرسلته"، ليؤكدوا أن الله الآب وحده هو "الإله الحقيقي".

يرى الموحّدون الكتابيين أن عقيدة التثليث لم تُنصّ عليها النصوص بشكل صريح، بل هي تطوّر فكري جاء بعد القرون الأولى من المسيحية. لذلك، يدعون إلى العودة إلى النصوص الأصلية للتوراة والإنجيل، ويطلبون إعادة قراءتها بدون تأثيرات فلسفية أو ثقافية لاحقة.

هذا الموقف لا يعني رفضهم للمسيح، بل يضعونه في مكانه كرسول ومخلّص أرسله الله، دون أن يرفعوه إلى مستوى الإلوهية. فهم ينظرون إليه كإنسان كامِل، مُميّز بعلاقته الخاصة مع الآب، وليس كجزء من طبيعة إلهية ثلاثية.

بالتالي، فإن سؤال "هل يوجد مسيحيون موحّدون بالله؟" يجد إجابته في وجود هذه الجماعة التي تجمع بين الإيمان بالمسيح والولاء لتوحيد الله، مستندة إلى فهم خاص للنص المقدس يلتقي مع روح الوحي دون تجاوزه.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة