هل يوم موت الإنسان مكتوب؟
نعم، يوم موت الإنسان مكتوبٌ عند الله تعالى منذ زمن بعيد، قبل أن يخلق السماوات والأرض. فالموت ليس حدثًا عارضًا أو صدفة، بل هو من قضاء الله وقدره الذي كتبه في اللوح المحفوظ قبل خلق الخلق بخمسين ألف سنة، كما ورد في الحديث الصحيح. فما من نفس تعلم متى تموت، لكنها لا تتجاوز أجلها المحدد ولو بدقيقة واحدة.
الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء، من أول خلقه إلى آخره، ولا يعزب عن علمه شيء، ولو كان مثقال ذرة. فالأجل، وهو الوقت الذي يُقبض فيه الإنسان، كُتب في علم الله الذي لا يخطئ ولا يتغير. قال تعالى: "وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّوَقَّتًا" (سورة آل عمران، الآية 145). هذه الآية توضح أن لكل إنسان أجلًا مسمى لا يتغير ولا يتأجل.
مع ذلك، لا يعني ذلك أن الإنسان لا يسعى للحفاظ على حياته أو يهمل وسائل الوقاية. فالإيمان بالقدر لا ينفي المسؤولية، فنحن مطالبون بالأخذ بالأسباب: نُعالج المريض، ونتحفظ من الخطر، ونتقي الحوادث، لكننا في النهاية نعلم أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر. فالموت ليس نتيجة حادث فقط، بل هو قرار إلهي مسبق.
لذلك، على المسلم أن يعيش حياته بيقين أن أجله مكتوب، وأن يجتهد في طاعة الله، ويتقى الشر، ويبني عمله على الإيمان والعمل الصالح. فمهما طال العمر أو قصر، المهم هو الاستعداد لهذا اليوم الأكيد، يوم يُقال فيه: "تَوَفَّتْهُ مَلَائِكَتُهُ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ".
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.