لماذا نصوم؟

السؤال الذي يتردد كثيرًا مع بداية كل رمضان: هوّ احنا ليه بنصوم؟ والإجابة ليست فقط لأن الصيام فريضة، بل لأن له معنى أعمق وأثرًا أعظم في قلوبنا وسلوكياتنا.

الصيام وسيلة للتقوى. هذه هي الغاية التي ذكرها الله في القرآن الكريم: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. فالصيام ليس مجرد ترك طعام وشراب، بل هو تدريب يومي للنفس على ضبط النفس، وربط القلب بالله.

عندما يمتنع الإنسان عن شيء حلال لكنه ضروري – مثل الأكل والشرب – ليس بدافع المرض أو الحمية، بل طلبًا لرضا الله وخوفًا من عقابه، فإن هذا يُربّي في داخله قوة الإرادة، ويُسهّل عليه بعد ذلك أن يمتنع عن المحظورات، كالكذب، والغيبة، والغضب، والظلم.

الصيام إذًا ليس جوعًا وعطشًا فقط، بل هو مدرسة روحية تُعلّم الصبر، وتُنمّي الشعور بالمسؤولية أمام الله، وتجعلنا نُقدّر النعم التي نملكها، ونتعاطف مع من لا يجد قوت يومه.

لهذا لا نصوم فقط لأن الله فرضه، بل نصوم لنرتقي، لنقترب من الله، ونُصبح أقرب إليه في الأفعال، قبل أن نكون أقرب إليه في المكان. الصيام من أجل أن نُصبح أتقى، لا مجرد أن نُصبح جائعين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة