مقدّمة تحليلية: تفكيك إشكالية البدايات والعلّية
يُعتبر تساؤل "هل الله خلق نفسه بنفسه؟"
الاستحالة العقلية والمنطقية لفكرة "خلق الذات"
من الناحية العقلية البحتة، تحمل عبارة "خلق الله نفسه" تناقضاً داخلياً صارخاً يجعلها باطلة ومستحيلة الحدوث.
تناقض الوجود والعدم:
الفعل (خلق) يقتضي بالضرورة وجود فاعل مريد وموجود أصلاً ليقوم بعملية الإيجاد. فإذا فرضنا أن الذات الإلهية كانت معدومة ثم خلقت نفسها، فهذا يعني أنها كانت "موجودة" قبل خلق نفسها لتتمكن من إيجادها، وهذا تناقض صريح (الشيء لا يكون موجوداً ومعدوماً في آن واحد). الدور المحال:
لو خلق الشيء نفسه، لكان "خالقاً" و"مخلوقاً" في الوقت ذاته بالنسبة لنفسه، ولكان متقدماً على نفسه وجودياً ومتأخراً عنها، وهو ما يستحيل في بداهة العقل البشري. الاحتياج والتبعيوية:
المخلوق بطبيعته كائن محتاج ناقص أوجد من عدم، بينما الله عز وجل هو "واجب الوجود" بذاته، والغني عن كل ما سواه. إذن، لا يصح لغة ولا عقلاً إطلاق وصف المخلوقية أو إيجاد الذات على الواجب المطلق.
المنهج القرآني والنبوي في قطع دابر الوساوس
لقد تنبأت الشريعة الإسلامية لطبيعة النفس البشرية وفضولها المستمر تجاه تتبع سلاسل الأسباب والنتائج. وفي هذا السياق، وضع النبي محمد صلى الله عليه وسلم توجيهات منهجية وعلاجية حاسمة لمن يقع في هذه الخواطر.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا: خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟
مفهوم "واجب الوجود" والأزلية المطلقة
لكي يستقيم الفهم، يجب التمييز بين نوعين من الموجودات:
ممكن الوجود (المخلوقات):
وهي التي يفتقر وجودها إلى علة خارجية أوجدتها (الكون، الإنسان، الكواكب)، فكل حادث لا بد له من مُحدث. واجب الوجود (الخالق):
وهو الله سبحانه وتعالى، الذي وجوده من ذاته ولا يقبله العدم، وهو "الأول ليس قبله شيء، والآخر ليس بعده شيء". وبما أنه "الأول"، فلا معنى للسؤال عن بداية لبدايته؛ لأن طرح سؤال "من خلق الخالق؟" أو "هل خلق نفسه؟" يقلب الخالق الأزلي إلى مخلوق حادث، وهذا خطأ منهجي في تعريف الإله الحق.
هذا الفيديو يناقش بعمق استدلالات العقل البشري في إثبات أن الله هو الخالق الأحد الذي لم يخلقه أحد وأزلية وجوده سبحانه.
الاستنتاج العقلي والمنطقي واستحالة التسلسل
استحالة خلق الذات
يُعدّ افتراض أن الله قد خلق نفسه تناقضاً منطقياً صريحاً لا يقبله العقل السليم؛
مفهوم الواجب الوجود والممكن الوجود
يقسم العقل الموجودات إلى قسمين أساسيين:
ممكن الوجود:
وهو كل ما احتجنا لوجوده إلى سبب خارجي، مثل الكون والمخلوقات التي تتطلب خالقاً يبرزها من العدم إلى الوجود. واجب الوجود:
وهو الخالق سبحانه وتعالى؛ فوجوده ذاتي لازم له ولا يقبل العدم، وهو غير مسبوق بعلة أو بداية، ولولا وجود خالق واجب الوجود تنتهي إليه سلسلة الأسباب، لدخلنا في "التسلسل والدور" المحالين عقلاً ومنطقياً، ولما استقر وجود لأي شيء في هذا الكون.
الخلاصة الإيمانية
إن الله تعالى هو "الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء".
هل ترغب في التعرف على المزيد من الأدلة العقلية المتعلقة بإثبات وجود الخالق سبحانه وتعالى؟

التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.