يُعدّ الذكر من أعظم العبادات وأيسرها في الشريعة الإسلامية، حيث فتح الله جلّ وعلا باب الذكر لعباده في كل وقت وحين وعلى مختلف الهيئات والأحوال.
الحكم الشرعي لقراءة أذكار الصباح أثناء الاستلقاء
يجوز للمسلم شرعاً قراءة أذكار الصباح وهو مستلقٍ على فراشه أو مضطجع على جنبه، ولا حرج في ذلك مطلقا. فالشريعة الإسلامية مبنية على التيسير ورفع الحرج، والذكر ليس كالصلاة التي تشترط لها هيئات مخصصة أو طهارة كاملة من الحدثين الأصغر والأكبر، بل هو عبادة مطلقة تتسع لجميع الأوضاع التي يكون عليها الإنسان.
تتعدد الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على سعة هذا الأمر وإباحته، ومن أبرزها:
الدليل من القرآن الكريم: قال الله تعالى في كتابه العزيز: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 191]. فقد أثنى الله عز وجل على عباده المؤمنين الذين يذكرونه في كل الأحوال، وخصّ الذكر أثناء المضجع (على الجوانب) بالثناء والتكريم.
الدليل من السنة النبوية: ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه» [رواه مسلم].
وهذا ينطبق على حال القيام والقائل والجاهز والمستلقي.
الفرق بين الأفضلية والجواز
بينما تُعتبر قراءة الأذكار حال الاستلقاء جائزة ومقبولة شرعاً وتثيب صاحبها، إلا أن هناك تمييزاً فقهياً دقيقاً بين ما هو جائز وما هو أكمل وأفضل من حيث آداب الذكر وحضور القلب:
شروط صحة الذكر أثناء الاضطجاع
لكي يحقق الذكر مقصوده الشرعي وتُحسب للمسلم نُسُك هذه الأذكار، يجب مراعاة الأمور التالية حتى وهو مستلقٍ:
تحريك اللسان والشفتين:
الذكر الشرعي المجزئ يتطلب تحريك اللسان والشفتين بالألفاظ والعبادات المأثورة؛ أما مجرد إمرار الأذكار على القلب دون تحريك اللسان فلا يُعد قراءة شرعية مجزئة للأذكار المحددة. أن يكون المسلم واعياً غير مغلوب بالنوم:
يُشترط أن يكون الشخص في حالة استيقاظ وتفطُّن. أما إذا كان النعاس يغلب عليه ولا يدري ما يقول، فالأولى به النوم حتى يستيقظ ويردد الأذكار بحضور ذهن. الابتعاد عن مواضع النجاسات:
يُشترط للجواز أن يكون مكان النوم والسرير طاهراً، وألا يكون في موضع يُكره فيه ذكر الله كالحمامات أو أماكن الخبث.
الاستمرار في الذكر والاستفاضة في أوقاته وآدابه يفتح للمسلم أبواب الطمأنينة والسكينة في يومه، سواء بدأ يومه مستلقياً على فراشه أو جالساً متوجهاً إلى رب العالمين.
(يتبع في الجزء الثاني: آداب الذكر الكاملة، والتفصيل في حكم قراءة أذكار الصباح دون طهارة، وكيفية التعامل مع النعاس الشديد أثناء الذكر).
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.