إن كتاب الله عز وجل هو أعظم كتاب أنزل على البشرية، وتلاوته عبادة عظيمة تتطلب من المسلم والمسلمة استحضار القلب والخشوع وتعظيم حرمات الله. ومن التساؤلات المتكررة التي تطرحها الكثير من النساء المسلمات حول هذه العبادة الجليلة: ما هو اللباس الشرعي الواجب أو المستحب ارتداؤه عند الشروع في تلاوة القرآن الكريم، سواء أكان ذلك من المصحف الشريف مباشرة أم عن ظهر قلب؟ في هذا المقال التوثيقي الشامل، نسلط الضوء على الأحكام الفقهية المستندة إلى آراء علماء الأمة وأدلة السنة النبوية المطهرة.
الحكم الشرعي لارتداء الحجاب أثناء قراءة القرآن
تتفق آراء جمهور أهل العلم ومجامع الفتوى المعتبرة (مثل دار الإفتاء المصرية، وموقع إسلام ويب، وغيرها) على أن ارتداء الحجاب أو تغطية الرأس ليس شرطاً لازماً لصحة قراءة القرآن الكريم.
فلم يرد في كتاب الله تعالى ولا في السنة النبوية الصحيحة أي دليل نصي يوجب على المرأة تغطية شعرها أو رأسها خصيصاً لأجل تلاوة القرآن.
الحدود الواجبة في لباس المرأة عند التلاوة
على الرغم من عدم وجوب غطاء الرأس، إلا أن هناك ضوابط عامة تتعلق بلباس المرأة المسلمة في أحوالها العادية والتي تسري بطبيعة الحال عند إرادتها لقراءة القرآن، وتتلخص هذه الحدود فيما يلي:
ستر العورة في الخلوة وأمام النساء:
إذا كانت المرأة تقرأ القرآن بمفردها في بيتها، فيجوز لها أن ترتدي ما تشاء من الملابس المباحة بشرط ستر عورتها المعتادة في الخلوة. أما إذا كانت بحضرة نساء أخريات أو محارم، فيجب عليها ستر ما بين السرة والركبة كحد أدنى للمرأة مع المرأة. الاحتراز من الأجانب:
إذا كانت المرأة في مكان يتردد عليه رجال أجانب (غير محارم)، فالواجب عليها هنا هو الارتداء الكامل للحجاب الشرعي وستر البدن بالكامل بغض النظر عن قيامها بقراءة القرآن أو عدمه، حيث يرتبط وجوب الحجاب هنا بوجود الأجانب لا بكون الفعل هو تلاوة القرآن.
باب كمال الأدب وتعظيم شعائر الله
على الرغم من أن الحجاب ليس فرضا أثناء التلاوة لمن كانت في خلوتها، إلا أن الفقهاء استحبوا للمرأة -بَل وللرجل أيضاً- الأخذ بآداب المجالس العالية مع كلام الله عز وجل.
استحباب تغطية الرأس:
يرى جمع من أهل العلم أن تغطية المرأة لرأسها ولبسها ثياباً محتشمة وواسعة عند تلاوة القرآن يُعد من باب "كمال الأدب" مع كلام رب العالمين، وتشبيهاً لهيئة الصلاة التي هي أعلى درجات الخشوع. إثابة فاعل المستحب:
من حرصت على ارتداء الحجاب والتميز بالهيئة الحسنة استشعاراً لعظمة القرآن وحضور الملائكة لمجلس تلاوتها، فإنها تُرجى لها المثوبة والأجر العظيم من الله تعالى تعظيماً لشعائره، استناداً لقوله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ).
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.