الهدي النبوي والفقهي في تحديد ما يقوله الإمام قبل تكبيرة الإحرام

تعتبر صلاة الجماعة شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، وللإمام فيها مكانة جليلة ومهام تنظيمية وروحية تسبق الدخول الفعلي في الصلاة. ويتساءل كثير من المصلين والأئمة عما يُشرع قوله أو فعله بالتحديد في الفاصل الزمني القصير الواقع بعد انتهاء الإقامة وقبل الشروع في تكبيرة الإحرام. وهل هناك أدعية مخصصة أو أذكار واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم تخص هذه اللحظة الإيمانية الفاصلة؟

الأصل الشرعي وغياب الأذكار المخصوصة قبل التكبير

اتفق جمهور أهل العلم وأئمة الفقه على أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول دعاءً مُعيناً أو ذكراً مخصوصاً قبل تكبيرة الإحرام مباشرة. فعندما ينتهي المؤذن من إقامة الصلاة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقبل على صلاته فيكبر من فورها من غير تلفظ بذكر قبله.

وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عما إذا كان الإمام أو المصلي يقول شيئاً بعد الإقامة وقبل التكبير، فأجاب بالنفي لعدم ثبوت ذلك عن السلف الصالح. وبناءً على ذلك، فإن اختراع أضابير أو أدعية جماعية معينة لم ترد في السنة – مثل قول بعضهم: "اللهم أحسن وقوفنا بين يديك" أو "صلوا صلاة مودع" – لا يُعد سنة ثابتة، والأولى ترك ذلك التزاماً بالهدي النبوي الخالص.

ما ثبت استحبابه: تسوية الصفوف وإصلاحها

بدلاً من الاشتغال بأدعية لم ترد قبل التكبير، ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الشغل الأهم والأجل، وهو تسوية الصفوف وإقامة صلاة الجماعة. كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقبل بوجهه الكريم على المأمومين ليأمرهم بتعديل الصفوف، وسد الفُرج، وتراص المناكب، وكان يقول عبارات جامعة في هذا السياق كقوله: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم"، أو يبعث من يوثق به لتفقد الصفوف وإصلاحها قبل أن يرفع يديه مكبراً لتكبيرة الإحرام الكريمة.

--- ماذا يشرع للإمام أن يقوله قبل تكبيرة الإحرام؟ - الشيخ صالح الفوزان

يتعرض هذا الفيديو لتوضيح السنة الثابتة وما يُشرع للإمام فعله وقوله قُبيل الدخول في الصلاة وتكبيرة الإحرام بدقة بالغة.

الختام والتوجيهات النبوية الصحيحة

الهدي النبوي في تسوية الصفوف

ومما ينبغي التنبيه عليه في هذه الخاتمة، أن ما يفعله بعض الأئمة من ترديد عبارات إنشائية معينة لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم بين الإقامة وتكبيرة الإحرام – مثل قولهم: "استووا واعتدلوا، الله أكبر" أو التلفظ بالنية جهراً – ليس من السنة الماثورة. بل الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل على الصفوف بوجهه الكريم، ويأمر بتسوية الصفوف وسد الفرج، كأن يقول: «استووا، فإن استواء الصف من تمام الصلاة»، أو يوعز للمأمومين بتراص الصفوف دون التلفظ بدعاء أو ذكر لم يثبت تشريعه قبيل التكبير.

ضوابط الأذكار والدخول في الصلاة

  • عدم الابتداع: اتفق المحققون من أهل العلم على أنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه تخصيص وقت ما قبل تكبيرة الإحرام بدعاء معين أو ذكر محدد.

  • التركيز على التكبير الفوري: السنة العملية المتبعة هي الانتقال المباشر من إقامة الصلاة وتسوية الصفوف إلى الشروع في الصلاة بقول الإمام بصوت مسموع: «الله أكبر» (تكبيرة الإحرام).

  • محل الأذكار الصحيحة: إن أردت الأذكار المشروعة ودعاء الاستفتاح، فمحلها الصحيح هو بعد الدخول في الصلاة وقول تكبيرة الإحرام لا قبلها، كقول: «سبحانك اللهم وبحمدك...» أو «اللهم باعد بيني وبين خطاياي».

فالخير كل الخير في اتباع الهدي الظاهر والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، تركاً للبدع وتحرياً للكمال في إقامة شعائر الدين على بصيرة وفقه صحيح.

[521] ماذا يشرع للإمام أن يقوله قبل تكبيرة الإحرام؟