مقدمة تخصصية

تحتل كرة القدم مساحة واسعة من اهتمامات ملايين البشر حول العالم، حيث تحول متابعة المباريات لدى الكثيرين إلى طقس يومي أو أسبوعي ممتع. وفي المقابل، يحرص المسلم الحريص على ألا يغفل قلبه ولسانه عن ذكر الله عز وجل في أي حال من أحواله، استجابة للتوجيه الرباني الحكيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}.

ومن هنا يبرز تساؤل مهم يتردد في أذهان الكثيرين: ما هو الحكم الشرعي لذكر الله تعالى، كالاستغفار والتسبيح والتهليل، أثناء متابعة ومشاهدة المباريات الرياضية عبر شاشات التلفاز أو في الملاعب؟ وهل ينافي هذا الذكر كمال الأدب مع شعائر الله، أم أنه باب من أبواب استثمار الأوقات والحرص على عامر الأوقات بالخير؟

الأصل في جواز الذكر وسعته

يتفق علماء الشريعة الإسلامية على أن الأصل في ذكر الله تعالى الإباحة والجواز في كل وقت وفي جميع الأحوال، ما لم يوجد نص شرعي يمنع منه في موقف محدد. فالإنسان ممور بأن يستصحب ذكر الله في مشيه، وجلوسه، واضطجاعه، وعمله، وترفيهه.

  • سعة رحمة الله: لم يُقيد الشرع الحنيف الذكر بأوقات دون أوقات، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه وفي جميع شئونه.

  • الاستمرارية في الطاعة: إن تعويد اللسان على رطوبته بذكر الله يمنع النفس من الوقوع في اللغو أو الغفلة التي قد ترافق أحياناً مشاهدة المباريات والانفعال مع مجرياتها.

التفصيل الفقهي لمشاهدة التلفاز والمباريات

لما كانت مشاهدة المباريات تتم غالباً عبر وسائل الإعلام والتلفاز، فقد أفتى علماء وهيئات الإفتاء المعاصرة (كدار الإفتاء المصرية وغيرها) بوجود تفصيل دقيق يحكم طبيعة ما يتم عرضه على الشاشة:

  1. طبيعة المحتوى المتابع: إذا كان المحتوى المتابع مباحاً وخالياً من المحاذير الشرعية الكبرى (كالتبرج الفاضح أو الموسيقى الصاخبة المحرمة أو انتشار الألفاظ البذيئة)، فإن التسبيح والذكر لا مانع منه شرعاً.

  2. الاستثمار الإيجابي للوقت: يرى بعض أهل العلم أن الانشغال بالذكر أثناء البرامج المباحة أو المباريات الهادئة يمثل وسيلة ممتازة لملء أوقات الفراغ بما ينفع العبد في دينه، شريطة ألا يفقد المسلم تركيزه الواجب وألا يستهزئ بالكلمات الشريفة.

ملاحظة توجيهية: يفضل دائماً أن يكون قلب الذاكر حاضراً مع الله، وألا يتحول الذكر إلى مجرد تمتمة آلية تنافي الخشوع المطلوب في تعظيم أسماء الله الحسنى.

حدود الأدب مع الذكر الحكيم

على الرغم من الجواز العام، يشدد العلماء على ضرورة مراعاة آاب الأدب القلبي واللساني عند إتيان الأذكار. فمشاهدة المباريات غالباً ما يرافقها صخب، وتوتر، وانفعالات شديدة، وفرحة عارمة أو غضب عند خسارة الفريق المفضل؛ وهي حالات نفسية قد لا تتناسب مع جلال ووقار بعض أنواع الأذكار العالية مثل تلاوة القرآن الكريم أو الأذكار التي تتطلب حضور قلب تام.

هل ترغب في أن أستكمل لك الجزء الثاني من المقال والذي يناقش المحاذير والآداب التفصيلية للجمع بين التشجيع وذكر الله؟