تُعد مسألة أثر ذكر الله تعالى على ظاهر الإنسان وباطنه من الموضوعات الشيقة التي شغل بها أرباب السلوك وعلماء الشريعة على مر العصور. ومن الأسئلة المألوفة التي تتردد بين الناس: «هل ذكر الله ينور الوجه؟»
لتنقية هذا المفهوم من الإفراط والتفريط، لا بد من العودة إلى النصوص الشرعية وكلام أهل العلم للتفريق بين النور المعنوي (الإيماني) والنور الظاهري (الحسي)، وكيف ينعكس صلاح الباطن على ملامح الإنسان ووقاره.
أولاً: مفهوم النور في الشريعة الإسلامية
النور في القرآن والسنة يأتي على معنيين أساسيين:
النور المعنوي (الباطني): وهو نور الهداية والإيمان، والبصيرة التي يقذفها الله في قلب المؤمن. قال تعالى:
﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾ [الأنعام: 122].
النور الحسي (الظاهري): وهو ما يظهر يوم القيامة على وجوه المؤمنين وأطرافهم، كالغرة والتحجيل من أثر الوضوء، أو النور الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم على الصراط.
أما في الحياة الدنيا، فإن أثر الإيمان والذكر على الوجه يتجلى في المهابة، والقبول، والسكينة، والشرق والإشراق المعنوي، وليس بتبدل لون البشرة الحسي أو تحولها إلى ضوء متوهج بالمعنى المادي المباشر.
ثانياً: أثر الذكر والطاعة على الوجه في كلام السلف
أفاض علماء الإسلام في بيان انعكاس عمل القلب واللسان على ملامح الجوارح، ولا سيما الوجه.
قول ابن عباس رضي الله عنهما:
روي عنه أنه قال:
«إن للحسنة ضياءً في الوجه، ونوراً في القلب، وسعةً في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق. وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضاً في قلوب الخلق».
قول الإمام ابن القيم رحمه الله:
أوضح ابن القيم في كتابه «الوابل الصيب من الكلم الطيب» أن الذكر يكسو الذاكر المهابة والDirectory والضياء. ومما ذكره أن الذكر ينور القلب والوجه والجوارح، بحيث يرى الناس على وجه الذاكر أثر السكينة والوقار والراحة النفسية، وهو ما يعبر عنه الناس عادة بـ «نور الوجه».
ثالثاً: التفسير النفسي والإيماني لـ «إشراق الوجه»
إن الوجه هو مرآة القلب والروح. وعندما يواظب الإنسان على ذكر الله واستحضار عظمته، تجري في نفسه عدة تغيرات انعكاسية:
طمأنينة القلب وانخفاض التوتر:
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. التخلص من القلق والاضطراب النفسي ينعكس مباشرة على استرخاء عضلات الوجه ووضوح السشمة وزوال آثارات الجهد والحسد والغل.
القبول والمحبة في قلوب العباد:
الذكر يورث القرب من الله، ومن أحبه الله ألقى له القبول في الأرض، فيرى الناس وجهه محبوباً مريحاً ومستبشراً.
صفاء السريرة:
الحقد والحسد والكبر يورث في الوجه عبوساً وظلمة معنوية، بينما الذكر والاستغفار يطهران القلب من هذه الآفات، فيظهر الصفاء والنقاء على محيا العبد.
لإكمال المقال أو التوسع في محاوره:
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.