تفاصيل اللحظات الأخيرة وتحديد وقت الدفن

تُشير الروايات التاريخية المعتمدة عند جمهور أهل السقة إلى أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم توفي يوم الإثنين في شهر ربيع الأول، وبقي جثمانه الشريف حتى تم دفنه في منتصف الليل أو في وقت متأخر من ليلة الأربعاء. وبذلك، استغرقت المدة التي تقضت بين وفاته ودفنه نحو ثلاثة أيام (يوم الإثنين، ويوم الثلاثاء، وليلة الأربعاء).

أسباب التأخير وتدبير أمور المسلمين

لم يكن هذا التأخير ناتجاً عن إهمال، حاشا وكلا، بل جاء نتيجة الانشغال بأمرين عظيمين اقتضتهما طبيعة تلك المرحلة الفارقة في تاريخ الإسلام:

  • ترتيب الخلافة وإدارة شؤون الأمة: لقد شكلت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم صدمة هائلة للمسلمين، وتُوجب الأمر اجتماع الأنصار والمهاجرين في سقيفة بني ساعدَة لحسم أمر القيادة السياسية واختيار خليفة للمسلمين يجمع الكلمة ويسد الفراغ، لئلا تفتكت الفتن بالدولة الإسلامية الناشئة.

  • التوافد على الصلاة عليه: صلى الصحابة رضوان الله عليهم على النبي صلى الله عليه وسلم أرسالاً (فُرادى وجماعات)، حيث لم يكن هناك إمام يؤم الناس في الصلاة عليه، بل كان الرجال يدخلون الحجرة الشريفة فيصلون عليه تباعاً، ثم النساء، ثم الصبيان، نظراً لمكانته العظيمة وحرص الجميع على نيل شرف الصلاة عليه.

تجهيزه ودفنه في حجرة عائشة

بعد أن استقرت الأمور وتم اختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة للمسلمين، تفرغ أصحاب النبي المقربون وآل بيته لتجهيزه والغسل الشريف. وقد تولى غسله الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والفضل بن العباس، وأسامة بن زيد، ومولاه صالح رضي الله عنهم أجمعين.

واستقر الرأي على دفنه في المكان الذي توفي فيه داخل حجرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بناءً على ما أُثِر عنه صلى الله عليه وسلم أن الأنبياء يُدفنون حيث يموتون. وحُفر له القبر تحت فراشه الشريف، ليوارى الثرى في جو إيماني خاشع غلب عليه الحزن والدموع، تاركاً خلفه إرثاً خالداً ومنهجاً مستقيماً ينير الدرب للبشرية جمعاء.