لا، ليس لدى أهل السنة والجماعة أئمة معصومون بعد النبي صلى الله عليه وسلم. هذا هو القول الفصل الذي يقطع دابر اللبس منذ البداية. فالعصمة في العقل السني صفة حصرية للأنبياء فيما يبلغونه عن الله عز وجل، أما من سواهم من البشر، مهما بلغت درجتهم في العلم أو التقوى أو القرب من بيت النبوة، فهم بشر يصيبون ويخطئون. إن مفهوم "الإمام" عند السنة هو منصب قيادي، علمي أو سياسي، يخضع للمساءلة والنقد والمراجعة، وليس كياناً إلهياً منزهاً عن الزلل.
الجذور والأسس: لماذا يرفض العقل السني "تأليه" القيادة؟
تتأسس الرؤية السنية على مبدأ بشرية المجتهد. إن الفكر السني لا يرى في انقطاع الوحي مجرد توقف للرسائل السماء، بل هو إعلان لبدء عصر العقل البشري المعتمد على النص. حين نتحدث عن الأئمة الأربعة -أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- نجد أنهم هم أنفسهم من حطموا صنم العصمة قبل غيرهم. تتردد في جنبات التاريخ جملة الإمام مالك الشهيرة: "كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر". هنا تتجلى العبقرية السنية في موازنة الاحترام مع النقد.
إن الركيزة الأساسية هنا هي أن التشريع اكتمل بوفاة الرسول. فإذا قلنا بعصمة الإمام، فنحن نقر ضمنياً باستمرار نوع من "الوحي المستتر" أو "الإلهام الملزم"، وهو ما يصطدم بصخرة "خاتم النبيين". أهل السنة يرون أن الصحابة أنفسهم، وهم خير القرون، لم يدع أحد منهم العصمة لنفسه. بل كان عمر بن الخطاب يقول "أصابت امرأة وأخطأ عمر". فإذا كان الفاروق، الذي نزل الوحي موافقاً لرأيه في مواضع
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.