المحتويات
ع
أبرز الأخطاء الشائعة ونصائح الخبراء في فهم المسألة
يقع الكثيرون في أخطاء منهجية عند البحث في مسألة علو الله بذاته، ومن أبرزها الخلط بين "العلو" و"الجهة المخلوقة". يظن البعض أن إثبات العلو يستلزم حصر الخالق في مكان يحيط به، وهذا تصور خاطئ تماماً عند أهل السنة والجماعة؛ فالله تعالى كان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان، بائن من خلقه لا يحويه شيء من مصنوعاته.
نصيحة الخبراء والعلماء في هذا الباب هي الالتزام بقاعدة الإثبات بلا تمثيل والتنزيه بلا تعطيل. يجب الحذر من التأويلات التي تخرج النصوص عن ظاهرها لغوياً دون دليل، وكذلك الحذر من "التكييف" وهو محاولة تخيل كيفية استواء الله أو علوه. القاعدة الذهبية هنا هي قول الإمام مالك الشهير: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". لذا، يُنصح دائماً بالتركيز على عظمة الخالق وتفرده عن صفات المخلوقين، مع اليقين بأن علوه سبحانه هو علو قهر وشأن وعلو ذات فوق العرش كما يليق بجلاله.
الأسئلة الشائعة حول أين الله
1. هل القول بأن الله في السماء يعني أنه داخل جرم السماوات؟
قطعاً لا. كلمة "في" في لغة العرب وفي نصوص الوحي تأتي أحياناً بمعنى "على"، كما في قوله تعالى "ولأصلبنكم في جذوع النخل" أي عليها. فالله فوق السماوات، عالٍ على عرشه، ولا يحيط به شيء من خلقه، بل هو المحيط بكل شيء.
2. كيف نجمع بين قوله "وهو معكم" وقولنا "الله في السماء"؟
لا تعارض بين الأمرين؛ فالله عالٍ في دنوه، قريب في علوه. هو بذاته فوق العرش، ومع خلقه بعلمه وإحاطته وسمعه وبصره وقدرته. هذه هي "المعية العامة"، وهناك "معية خاصة" لأوليائه بالنصر والتأييد، وكل ذلك لا ينافي علوه المطلق.
3. ما هو الرد على من يقول إن الله موجود في كل مكان؟
هذا القول باطل ومخالف لإجماع السلف، لأنه يقتضي حلول الله في الأماكن المستقذرة أو الخسيسة تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. الصحيح أن علمه في كل مكان، أما هو سبحانه فمستوٍ على عرشه بائن من خلقه.
رأي المحرر الختامي
إن قضية "أين الله" ليست مجرد ترف فكري أو جدل كلامي، بل هي أصل من أصول العقيدة التي تملأ قلب المؤمن تعظيماً لربه. الاعتقاد بعلو الله يورث العبد شعوراً بالهيبة والمراقبة، ويجعل وجهته في الدعاء والطلب متجهة نحو العلي القدير بصورة فطرية. الخلاصة هي أن مذهب أهل السنة والجماعة هو الأسلم والأحكم، لأنه يقف عند حدود النص الشرعي دون تحريف أو تعطيل، ويثبت لله ما أثبته لنفسه من كمال العلو مع كمال التنزيه عن مشابهة المحدثات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.