نعم، الله فوق العالم؛ هكذا نطق الوحي وتظاهرت الأدلة، لكنها "فوقية" تليق بجلاله، لا تحصرها جهة ولا يحدها مكان كما يحد المخلوقين. إن الإجابة المباشرة تستوجب منا نزع أوهام التشبيه عن عقولنا قبل الخوض في التفاصيل، فالحق سبحانه بائن من خلقه، ليس في ذاته شيء من خلقه، ولا في خلقه شيء من ذاته. هو العلي الأعلى بذاته وقدره وقهره، وهذا ما استقر عليه جمهور السلف والعلماء الراسخون عبر العصور، بعيداً عن تعقيدات الفلسفة التي ضلت في تيه التجريد أو التجسيم.

الجذور المعرفية والأسس الوجودية لمسألة العلو

حين نطرح سؤال "الأين" في حق الخالق، فنحن لا نبحث عن إحداثيات جغرافية، بل نبحث عن التميز والتباين. الفطرة الإنسانية، قبل أن تلوثها السفسطة، تتجه تلقائياً نحو العلو عند الشدة؛ ترفع الأبصار والأيدي نحو السماء، ليس لأن الله محبوس فيها، بل لأنها قبلة الدعاء ورمز الرفعة. إن القول بأن الله "في كل مكان" بذاته هو انزلاق نحو الحلولية التي تنزه عنها كمال الألوهية، فكيف يحل الخالق في الأماكن المستقذرة أو الضيقة؟ إن التفريق بين الخالق والمخلوق هو أ

المنزلقات الشائعة ونصائح الخبراء حول المسألة

عند البحث في مسألة فوقية الله سبحانه وتعالى، يقع الكثيرون في فخ التشبيه أو التمثيل، وهو اعتقاد أن فوقية الخالق تشبه فوقية المخلوق (كفوقية السقف على الغرفة). النص