المحتويات
الإجابة المباشرة والقطعية هي أن الأصل في زينة المرأة الإباحة ما لم تصطدم بنص صريح أو ضرر محقق، ووضع الحلق في السرة، أو ما يعرف بالثقب الجمالي، يندرج تحت باب "التزين" الذي لم يرد فيه نهي نبوي خاص، لكنه محفوف بشروط دقيقة تتعلق بالعورات، وطبيعة المادة المستخدمة، والقصد من وراء هذا الفعل، فالمسألة ليست مجرد ثقب في الجلد بل هي تشابك بين العرف والشرع والطب، وسنفصل في هذه الحيثيات بعيداً عن السطحية.
الجذور الفقهية والقواعد الحاكمة للزينة المستحدثة
حين نبحث في بطون الكتب الفقهية، نجد أن الفقهاء ركزوا قديماً على ثقب الأذن والأنف، ولكن القياس الفقهي المعاصر يفتح آفاقاً أرحب؛ فالحرية في التجمل مقيدة بقاعدة "لا ضرر ولا ضرار". إن جسد المرأة أمانة، والتصرف فيه بالثقب أو الجرح لا بد أن يحقق مصلحة تجميلية معتبرة دون تهلكة. يرى فريق من العلماء أن ثقب السرة يختلف جذرياً عن ثقب الأذن؛ لأن الأذن عرف بشري متوارث منذ القدم، بينما السرة منطقة قد ترتبط بتقليد ثقافات غير إسلامية أو صرعات غربية، وهنا يدخل مفهوم "التشبه" الذي قد ينقل الفعل من الإباحة إلى الكراهة أو التحريم إذا كان القصد محاكاة شعار لفسقة أو كفرة.
ومع ذلك، يميل الرأي الأكثر مرونة إلى أن السرة جزء من البدن، وتزيينها بقرط ذهبي أو فضي لا يختلف جوهرياً عن غيره، شريطة أن تظل هذه الزينة مخفية تماماً عن الأجانب. إن إشكالية السرة تكمن في "كشف العورة" أثناء عملية الثقب نفسها، فإذا كان الثقب يتم على يد امرأة وفي بيئة آمنة، زال مانع كشف العورة أمام الأجانب، وبقي النظر في مآلات الفعل الصحية والجمالية ومدى تقبل العرف المحلي لها كنوع من الحلي المباح للزوج.
التفكيك التحليلي لمقاصد التزيين في السرة
لماذا نناقش هذا الأمر الآن؟ لأن الهجمة الثقافية جعلت من "البيرسينج" رمزاً للتمرد أحياناً، وهذا ما يجعل الفقيه يتوقف ملياً. التحليل العميق يوجب علينا التفريق بين الزينة الفطرية وبين المثلة أو تغيير خلق الله. هل ثقب السرة يغير الخلقة؟ الغالب أنه ثقب سطحي يلتئم، فهو أشبه بخرم الأذن. لكن، إذا أدى هذا الثقب إلى التهابات مزمنة أو تسبب في تشويه دائم لمنطقة البطن، فإن الحكم ينقلب فوراً إلى المنع بسبب الضرر الطبي.
علاوة على ذلك، يجب استحضار "مقصد العفة"؛ فالمرأة المسلمة تزين باطنها لزوجها، فإذا كان وضع الحلق في السرة يزيد من المودة والجمال في العلاقة الزوجية، ولم يره غير الزوج، فهنا تتقوى كفة الإباحة. لكن، الوقوع في فخ الاستعراض أو الخروج بهذه الزينة في الملابس القاصرة التي تكشف البطن، يحول الفعل إلى معصية يقينية لا بسبب الحلق ذاته، بل بسبب التبرج وإبداء الزينة لغير مستحقيها، وهو ما يخلط الأوراق على الكثير من الفتيات اللاتي يظنن أن الحكم يتعلق بقطعة المعدن فقط.
التداعيات العملية والضوابط التطبيقية للراغبات في الثقب
على أرض الواقع، يتطلب الإقدام على هذه الخطوة وعياً تاماً بالبيئة المحيطة. أولاً، يجب التأكد من أن المادة المستخدمة في الحلق ليست من المعادن الرخيصة التي تسبب تسمماً بالدم أو حساسية جلدية حادة، فالذهب والفضة هما الأفضل شرعاً وطباً. ثانياً، القاعدة الشرعية تقرر أن "الضرورات تبيح المحظورات"، ولكن في الزينة لا توجد ضرورة، لذا لا يجوز كشف العورة المغلظة (ما بين السرة والركبة) أمام طبيب أو مختص إلا في حالة العلاج، أما للتجميل، فيجب أن تقوم بالعملية امرأة، ويُفضل أن تكون ماهرة لتجنب النزيف أو التشويه.
إن إغفال الجانب العرفي قد يؤدي إلى مشاكل اجتماعية؛ ففي بعض المجتمعات المحافظة، يُنظر إلى حلق السرة كعلامة على الانحلال القيمي، وهنا يتدخل فقه "المروءة". إذا كان الفعل يخدش مروءة الفتاة أو يجلب لها التهمة في دينها، فإن تركه أولى وأحوط. الدين ليس نصوصاً جامدة، بل هو روح تراعي السياق والزمن، والحفاظ على السمعة الطيبة مقدم على تحصيل زينة خفية قد تجلب لغطاً لا داعي له في محيط الأسرة أو المجتمع الكبير.
أبرز الأخطاء الشائعة ونصائح الخبراء عند ثقب السرة
يقع الكثيرون في فخ إهمال التعقيم المستمر بعد إجراء الثقب، ظناً منهم أن الجرح يلتئم سريعاً، بينما الحقيقة أن منطقة السرة تتطلب عناية فائقة لمدة قد تصل إلى ستة أشهر. من الأخطاء الشائعة أيضاً ارتداء الملابس الضيقة التي تسبب احتكاكاً مستمراً يؤدي إلى تهيج الجلد أو حتى "رفض الجسم" للمعدن المستخدم، مما قد يترك ندبات دائمة.
ين
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.