تستحق الماشية تغذية موزونة بدقة، والإجابة المباشرة تتلخص في أن الشاة الواحدة البالغة تحتاج يومياً إلى كمية تتراوح بين كيلوغرام واحد إلى كيلوغرامين اثنين من البرسيم المجفف (الدريس)، وهو ما يعادل تقريباً 2.5% إلى 3.5% من وزن جسمها الحي. غير أن هذه الأرقام ليست قانوناً ثابتاً لا يتغير؛ بل مجرد قاعدة أساسية ينبغي للمربي الشاطر أن يبني عليها حسابه الخصوصي وفق المتغيرات البيولوجية للقطيع.

السياق التغذوي والركائز الأساسية لتقديم البرسيم

يمثل البرسيم العمود الفقري لمنظومة التغذية في معظم مزارع العالم العربي، وذلك لرخص تكلفته مقارنة بالمكعبات المصنعة وارتفاع قيمته البروتينية. عندما نلقي النوى في مجرى العليقة، نجد أن البرسيم المجفف يقدم محتوى بروتينياً ناعماً يتراوح بين 14% و22% اعتماداً على مرحلة الحصاد وسرعة التجفيف تحت أشعة الشمس.

تكمن المعضلة الكبرى لدى المربين المبتدئين في الخلط بين وزن البرسيم الأخضر الرطب والبرسيم المجفف. البرسيم الرطب يحتوي على نسبة رطوبة قد تتجاوز 80%، مما يعني أن تقديم خمسة كيلوغرامات منه للنعجة لا يمنحها سوى كيلوغرام واحد من المادة الجافة الفعلية. بناءً عليه، فإن الاعتماد المفرط على البرسيم الأخضر قد يسبب "امتلاء كاذباً" لكرش الشاة دون أن تلبي احتياجاتها من الطاقة، ناهيك عن مخاطر النفاخ المعوي الحاد الذي يودي بحياة الماشية في ساعات معدودة.

تتمتع الأغنام بجهاز هضمي معقد يعتمد على التخمير البكتيري في الكرش، وتحتاج الألياف الخام الموجودة في ساق البرسيم لتحفيز عملية الاجترار وإفراز اللعاب المنظم للحموضة. عدم التوازن بين البروتين والألياف يؤدي حتماً إلى هدر مالي واضطرابات معوية مجهدة للحيوان.

التحليل العميق للاحتياجات وحساب العليقة

لا تتشابه شاتان في حظيرة واحدة؛ فالاحتياجات الغذائية تتفاوت تفاوتاً جذرياً بحسب الحالة الفسيولوجية. النعجة الجافة (غير الحامل وغير المرضع) تستكفي بكمية ضئيلة تتراوح بين 1 إلى 1.2 كيلوغرام يومياً للحفاظ على وزنها. أما الوضع فيختلف تماماً بمجرد دخولها مرحلة الحمل المتأخر؛ إذ يزاحم الجنين أحشاءها ويقلل سعة الكرش، مما يتطلب استبدال جزء من البرسيم بأعلاف مركزة عالية الطاقة.

خلال فترة الرضاعة، تصل الشاة إلى ذروة الإنتاج التغذوي؛ حيث يتضاعف طلبها على البروتين والكالسيوم لإنتاج الحليب، فتصل حاجتها للبرسيم إلى نحو 2 كيلوغرام إلى 2.5 كيلوغرام يومياً، مع ضرورة تدعيمها بالشعير أو المركبات العلفية. في المقابل، فإن خراف التسمين المجهزة للبيع تحتاج معادلة دقيقة؛ فالإفراط في تقديم البرسيم لها يملأ كروشها بالألياف على حساب الأعلاف التي تبني اللحم والتسمين السريع.

تأثير العوامل المناخية لا يمكن تغافله؛ ففي ليالي الشتاء القارسة، تستهلك الماشية كميات أكبر من الألياف لإنتاج الحرارة الداخلية عبر الهضم، بينما يتراجع إقبالها على العلف في وهج الصيف، مما يدعو المربي الذكي لتقديم البرسيم في الساعات البردة من الصباح الباكر أو المطبوعة بالغروب.

التطبيقات العملية والإدارة الميدانية للحشائش

لتطبيق هذه المعايير في المزرعة، يتوجب على المربي اعتماد أسلوب الوزن الدوري للبالات بدلاً من التخمير العشوائي بالعين. إلقاء البالات كاملة وسط الحظيرة يسبب ضياع ما يصل إلى 30% من المحصول تحت أقدام الماشية وبسبب التلوث بالروث. الأسلوب الأمثل يتطلب استخدام المعالف الشبكية أو المزدوجة التي تجبر الغنام على سحب العلف بنعومة دون إهدار.

تقسيم الوجبات على فترتين صباحية ومسائية يضمن استقرار حموضة الكرش ويمنع التخمر السريع. كما أن توفير الكتل الملحية ومصادر المياه النظيفة باستمرار أمر حتمي، لأن تمثيل بروتين البرسيم داخل الجسم يستهلك كميات مضاعفة من الماء والتوازنات المعدنية.

أخطاء شائعة ونصائح خُبراء

يقع العديد من مربي الماشية في أخطاء غذائية قد تؤدي إلى تراجع إنتاجية الثروة الحيوانية أو الإصابة بمشاكل صحية خطيرة. من أبرز هذه الأخطاء تقديم البرسيم الأخضر الرطب مباشرة للغنم بعد الحش، مما يسبب حالات النفاخ (Bloating) الحادة التي قد تكون قاتلة. لتفادي ذلك، يُنصح بتجفيف البرسيم قليلاً في الشمس حتى يذبل قبل تقديمه. خطأ آخر هو الاعتماد الكامل على البرسيم وتجاهل الألياف الخشنة الأخرى؛ حيث يتطلب الهضم السليم توفير التبن أو القش لضبط حركة الكرش وتجنب الإسهال.

ينصح الخبراء بضرورة إدخال البرسيم في الوجبات بشكل تدريجي عند تغيير النظام الغذائي، لتصحيح بيئة البكتيريا النافعة داخل الجهاز الهضمي. كما يجب خلط البرسيم بالحبوب مثل الشعير للنعاج الحوامل والمرضعات لتغطية احتياجاتها العالية من الطاقة، إذ إن البرسيم وحده قد لا يوفر كافة السعرات الحرارية المطلوبة لمرحلة الإنتاج العالي.

أسئلة شائعة حول تغذية الغنم على البرسيم

هل يكفي البرسيم وحده كغذاء كامل للغنم؟

لا، رغم أن البرسيم غني جداً بالبروتين والكالسيوم، إلا أنه يفتقر إلى نسب كافية من الطاقة والألياف الثقيلة. يجب دمج البرسيم مع مصادر الطاقة مثل الشعير أو الذرة، بالإضافة إلى تقديم الأملاح المعدنية والفيتامينات لضمان توازن غذائي متكامل.

ما هي الكمية اليومية المناسبة للنعجة الحامل؟

تحتاج النعجة الحامل في المراحل الأخيرة إلى حوالي 1.5 إلى 2 كيلوجرام من البرسيم الجاف (الدريس) يومياً، مع إضافة العلف المركز لمساعدتها على مواجهة نمو الأجنّة وتجهيزها لمرحلة الإدرار.

كيف يمكن تجنب إصابة الغنم بالنفاخ عند تناول البرسيم الأخضر؟

يمكن الوقاية من النفاخ عن طريق تقديم كمية من التبن الجاف للغنم قبل رعي البرسيم الأخضر، والحرص على عدم رعي البرسيم وهو مبلل بقطرات الندى أو مياه الري.

خلاصة الرأي التحريري

يعد البرسيم الركيزة الأساسية لتغذية الغنم ونموها بشكل سليم، لكن النجاح الحقيقي يكمن في الإدارة الذكية للكميات والخلط المتوازن. التوازن بين البرسيم الجاف والأعلاف المركزة هو المفتاح لتحقيق أعلى عائد إنتاجي وحماية صحة القطيع.