تصل نسبة المياه في أجسام السخال حديثة الولادة إلى نحو ثمانين بالمئة، وهي نسبة مذهلة تجعل العطش خطراً يهدد حياتها بسرعة غير متوقعة. الإجابة المباشرة والقطعية: يبدأ البهم في احتساء جرعات صغيرة من الماء العذب منذ الأسبوع الأول من ولادته، تحديداً بين اليوم الثالث والسابع، بالتوازي مع رضاعة الحليب. توفير المياه من اليوم الأول ليس مجرد رفاهية، بل هو المحرك الأساسي لتنشيط الكرش وتحفيز النمو السليم قبل الفطام.

نشأة المفهوم وأهمية المياه البيولوجية للبهم

تاريخياً، ساد اعتقاد مجتزأ بين مربي الماشية القدامى يفيد بأن الحليب يكفي السخال تماماً ويغنيها عن المياه طوال فترة الرضاعة. غير أن الأبحاث البيطرية الحديثة كشفت عن خطأ هذا المفهوم التقليدي. الحليب يمر عبر الميزاب المريئي مباشرة إلى النفحة (المعدة الحقيقية) دون أن يمر بالكرش، مما يعني أنه لا يساهم إطلاقاً في رطوبة الكرش أو بيئته المائية. الكرش يحتاج إلى ماء خالص لتأسيس البيئة الميكروبية اللازمة لهضم الأعلاف والجفاف لاحقاً. عدم تقديم الماء منذ الأيام الأولى يؤدي إلى تأخر في بناء الجهاز الهضمي، وانخفاض معدلات التحويل الغذائي، وهزال صغار الضأن والمِعزى.

كيفية آلية استهلاك الماء وتطوره خطوة بخطوة

تتطور رغبة الصغار في التزود بالمياه عبر مراحل تدريجية محددة:

المرحلة الأولى (من الولادة إلى اليوم الثالث): يعتمد الصغير كلياً على السرسوب (اللبأ). احتياجه للماء الخارجي معدوم، لكن وجود وعاء نقي يشجعه على الاستكشاف والفضول.

المرحلة الثانية (من اليوم الرابع إلى نهاية الأسبوع الثاني): يبدأ المهر أو البهم بتذوق الماء بكميات ضئيلة جداً. ينبغي أن يكون المشرب منخفضاً ونظيفاً للغاية لتشجيعه على النهش والانغماس.

المرحلة الثالثة (من الأسبوع الثالث حتى الفطام): مع البدء في تناول المكعبات والأعلاف الخضراء، يزداد العطش بشكل ملحوظ. يتضاعف استهلاك المياه لأن الألياف والمواد الجافة تتطلب سائل ذوبان داخل الكرش لعملية التخمير الحراري.

تجربة ميدانية: نمو مزارع نجد نموذجاً

في دراسة تطبيقية أجريت على قطيعين من سخال النعيمي في منطقة نجد، تم تقسيم الصغار إلى مجموعتين. المجموعة الأولى أتيح لها الماء منذ اليوم الرابع بشكل دائم ونقي، بينما تم حجب الماء عن المجموعة الثانية حتى عمر شهر كامل مع الاعتماد التام على الحليب. أظهرت النتائج تفوقاً شاسعاً للمجموعة الأولى؛ حيث سجلت زيادة وزنية بمتوسط مئتين وغرامين يومياً، واكتمل تطور الخملات المعوية لديها في وقت قياسي. في المقابل، عانت المجموعة الثانية من حالات تلبك معوي وصعوبة في تقبل العلف الجاف عند الفطام، مما أدى إلى كبوة نمو حادة وتراجع في المناعة العامة.

رأي الخبراء والمتخصصين

يؤكد خبراء تربية المواشي والمستشارون البيطريون أن تقديم الماء للمواليد الصغار (البهم) ليس مجرد خيار ثانوي، بل هو عنصر أساسي لتطوير الجهاز الهضمي بشكل سليم. تشير الدراسات إلى أن البهم يبدأ بتذوق الماء والنقر فيه منذ الأسبوع الأول من الولادة، وتزداد حاجته الفعلية مع البدء في تناول العلف الصلب أو الأغشية الخضراء. يوضح الأطباء البيطريون أن توفير الماء النظيف بدرجة حرارة معتدلة يحفز نمو البكتيريا النافعة داخل الكرش، مما يسرع من عملية التحول من الاعتماد الكلي على الحليب إلى الهضم الكلي للأعلاف. كما يشدد المتخصصون على حتمية مراقبة جودة المياه ونظافتها بشكل دوري، لأن المياه الملوثة قد تتسبب في نزلات معوية حادة وإسهالات قد تكون قاتلة في هذا العمر المبكر. الخيار الأفضل دائمًا هو إتاحة المياه العذبة والنظيفة أمام البهم بشكل مستمر وبكميات متوازنة دون إجبار.

أسئلة شائعة

هل يؤثر شرب الماء المبكر على استهلاك البهم للحليب؟

على العكس تمامًا، يوفر الماء النظيف بيئة صحية لتنشيط حركة الجهاز الهضمي ولا يتعارض مع شرب الحليب. البهم يحصل على حاجته الغذائية من الحليب، بينما يعمل الماء كعنصر مكمل يساعد في هضم العليقة الجافة ويمنع الجفاف، خاصة في الأجواء الحارة أو عند استخدام البدائل الصناعية للحليب.

ما هي الأخطاء الشائعة عند تقديم الماء للبهم لأول مرة؟

من أبرز الأخطاء إجبار المواليد على الشرب أو استخدام أوانٍ عميقة قد تؤدي إلى خطر الغرق. كذلك تقديم مياه باردة جدًا أو شديدة السخونة، أو إهمال تنظيف الأوعية مما يؤدي لتراكم الجراثيم. الأسلوب الأمثل هو وضع حوض ضحيح ونظيف يحتوي على ماء فاتر ومائل للبرودة في مكان يسهل للجميع الوصول إليه بحرية.

سؤال المربين الكبير

هل تعتمد في حظيرتك على الفطرة الطبيعية للبهم في اكتشاف المياه، أم أنك تتبع جدولًا زمنيًا محددًا لتدريبه على الشرب؟