حكمة الصوم في شهر رمضان
فرض الله عزّ وجلّ صيام شهر رمضان الكريم لمدة ثلاثين يوماً، وليس في هذا القدر عبث، بل حكمة بالغة، لأن الله عالمٌ حكيمٌ لا يأمر بشيء إلا إذا اشتمل على مصلحة عظيمة لعباده. والصوم ليس تكليفًا يعود نفعه على الله، فهو غنيّ عن العالمين، ولكن الغاية هي تربية النفس، وتزكية الروح، وضبط الشهوات.
ففي صيام الثلاثين يوماً ميزان دقيق بين التكليف والقدرة، فقد شرع الله علينا ما نُطيق، ولا يُحمل الإنسان ما لا يُطيق. لو كانت هناك حكمة في زيادة عدد الأيام لفرضها الله، ولكن عدم الحكم بزيادة الأيام دليل على أن الثلاثين يوماً كفيلة بتحقيق المقصد الأعظم: وهو "لتتقوا"، أي لتعلموا أن في ضبط النفس، وترك الشهوات، طريقاً إلى التقوى.ومن حكم هذا التقدير الزمني أن يصبح الصيام تجربة يومية مركّزة، تُشعر الإنسان بمعاناة الفقير، وتجعله أقرب إلى ربه، وتمدّه بقوة الإرادة التي يكاد يفقدها في الأيام العادية. ففي كل يوم من أيام رمضان، يُجدد المسلم عهده مع ربه، ويبني صلته به من جديد.
وليس المقصود من الصوم مجرد الجوع والعطش، بل هو مدرسة ربانية تُعلّم الصبر، والرحمة، والضبط، وترفع الهمة. فبِقدر ما يُتعب الجسد، يرتقي الروح، وبِقدر ما يُمسك عن الطعام والشراب، يُمسك عن الغضب والكلام البذيء والنظر الحرام.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.